الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٦ - نسب منظور بن زبان
اذهب فجئني الساعة برأس جعفر بن يحيى، و ضمّ إليّ جماعة من الغلمان، فمضيت حتى هجمت عليه منزله. و إذا أبو زكّار الأعمى يغنّيه بقوله [١]:
فلا تبعد فكل فتى سيأتي
عليه الموت يطرق أو يغادي
/ فقلت له: في هذا المعنى و مثله و اللّه جئتك فأجب. فوثب و قال: ما الخبر يا أبا الهشام جعلني اللّه فداءك! قلت: قد أمرت بأخذ رأسك. فأكبّ على رجلي فقبّلها و قال: اللّه اللّه، راجع أمير المؤمنين فيّ. فقلت: مالي إلى ذلك سبيل. قال: فأعهد؟ قلت: ذاك لك. فذهب يدخل إلى النساء فمنعته، و قلت: اعهد في موضعك. فدعا بدواة و كتب أحرفا على دهش ثم قال لي: يا أبا هشام بقيت واحدة. قلت: هاتها. قال: خذني معك إلى أمير المؤمنين حتى أخاطبه. قلت: مالي إلى ذلك سبيل. قال: ويحك لا تقتلني بأمره على النبيذ. فقلت: هيهات ما شرب [٢] اليوم شيئا. قال:/ فخذني و احبسني عندك في الدار، و عاوده في أمري. قلت: أفعل. فأخذته، فقال لي أبو زكّار الأعمى: نشدتك اللّه إن قتلته إلّا ألحقتني به. قلت له: يا هذا لقد اخترت غير مختار. قال: و كيف أعيش بعده و حياتي كانت معه و به، و أغناني عمّن سواه، فما أحب الحياة بعده، فمضيت بجعفر و جعلته في بيت و أقفلت عليه و وكّلت به، و دخلت إلى الرشيد، فلما رآني قال: أين رأسه ويلك؟ فأخبرته بالخبر. فقال يا ابن الفاعلة، و اللّه لئن لم يجئني برأسه الساعة لآخذنّ رأسك! فمضيت إليه، فأخذت رأسه و وضعته بين يديه. ثم أخبرته خبره، و ذكرت له خبر أبي زكّار الأعمى، فلما كان بعد مدة أمرني بإحضاره، فأحضرته، فوصله و برّه و أمر بالجراية عليه.
صوت
(شعر في خولة غنى فيه)
قفا في دار خولة فاسألاها
تقادم عهدها و هجرتماها
بمحلال يفوح المسك منه
إذا هبّت بأبطحه صباها [٣]
/ أ ترعى حيث شاءت من حمانا
و تمنعنا فلا [٤] نرعى حماها
عروضه من الوافر. الشعر لرجل من فزارة. و الغناء ذكر حماد عن أبيه أنه لمعبد، و ذكر عنه في موضع آخر أنه لابن مسجح. و طريقته من الثقيل الأوّل مطلق في مجرى الوسطي.
نسب منظور بن زبان
و هذا الشعر يقول الفزاري في خولة بنت منظور بن زبّان بن سيّار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سميّ ابن مازن بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان. و كان منظور بن زبّان سيد قومه غير مدافع، أمّه قهطم بنت
[١] هذه الكلمة ساقطة في ط، ف.
[٢] في ط: «فقلت ما شرب».
[٣] المحلال: الأرض السهلة المخصبة. و الأبطح: مسيل واسع فيه دقاق الحصى.
[٤] في ج: «إذا نرعى».