الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٤ - قصيدة كثير في عزة لما أخرجت إلى مصر
في هذه الأبيات لمعبد لحنان، أحدهما في الثلاثة الأول خفيف ثقيل بالوسطى [١] عن الهشامي و ابن المكّيّ و حبش، و في الثلاثة الأخر التي أوّلها:
سألت حكيما أين شطّت بها النوى
له أيضا ثقيل أوّل بالبنصر عن يونس و حبش. و ذكر حبش خاصة أن فيها لكردم خفيف ثقيل آخر، و في الثالث و الثاني لابن جامع خفيف رمل عن الهشامي. و قال أحمد بن عبيد: فيه ثلاثة ألحان: ثقيل أوّل و خفيفه، و خفيف رمل.
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكّار قال حدثني المؤمّليّ أن ابن أبي عبيدة كان إذا أنشد قصيدة كثيّر:
لعزّة من أيام ذي الغصن شاقني
بضاحي قرار الروضتين رسوم
يتحازن حتى نقول: إنّه يبكي.
تمثل الحزين الكناني بشعر لكثير
أخبرني الحرميّ قال حدثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني عمّي عن الضّحّاك بن عثمان قال: قال عروة بن أذينة:
كان الحزين الكناني الشاعر صديقا لأبي، و كان عشيرا له على النبيذ [٢]، فكان كثيرا ما يأتيه، و كانت بالمدينة قينة يهواها الحزين و يكثر غشيانها، فبيعت و أخرجت عن المدينة، فأتى الحزين أبي، و هو كئيب حزين كاسمه، فقال له أبي: يا أبا حكيم مالك؟ قال: أنا و اللّه يا أبا عامر كما قال كثيّر:
/
لعمري لئن كان الفؤاد من الهوى
بغى سقما إني إذا لسقيم
سألت حكيما أين شطّت بها النوى
فخبّرني ما لا أحبّ حكيم
فقال له أبي: أنت مجنون إن أقمت على هذا.
قصيدة كثير في عزة لما أخرجت إلى مصر
و هذه القصيدة يقولها كثيّر في عزة لما أخرجت إلى مصر، و ذلك قوله فيها:
و لست براء نحو مصر سحابة
و إن بعدت إلّا قعدت أشيم [٣]
فقد يوجد النّكس الدنيّ عن الهوى
عزوفا و يصبو المرء و هو كريم [٤]
و قال خليلي ما لها إذ لقيتها
غداة الشّبا [٥] فيها عليك وجوم
/ فقلت له إن المودّة بيننا
على غير فحش و الصفاء قديم
[١] في ط: «الأول بالوسطى».
[٢] كذا في ف، و في كل الأصول: «عشيرا على النسب».
[٣] أشيم: أنظر إليها. في ط، ح: «تشيم».
[٤] ما عدا ط، ف: «فقد يقعد».
[٥] الشبا: واد بالأثيل من أعراض المدينة، و في الأصول: «السبا»، و صوابه عن «معجم البلدان».