الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٠ - محاورة السائب بن حكيم لغاضرة و لم يكن قد عرفها
اسمع أمير المؤمني
ن لمدحتي و ثنائها
أنت ابن معتلج البطا
ح كديّها و كدائها [١]
و لبطن عائشة التي
فضلت أروم نسائها
فلما أنشد هذا البيت قال له عبد الملك: قل «و لنسل عائشة». قال: لا بل «و لبطن عائشة». حتّى [٢] ردّ ذلك عليه ثلاث مرات و هو يأبى إلّا «و لبطن عائشة». فقال له عبد الملك: اسحنفر [٣] الآن. قال: و عائشة أمّ عبد الملك بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس. هذه رواية الزبير بن بكّار.
و قد حدّثنا به في خبر كثيّر مع غاضرة هذه بغير هذا محمد بن العباس اليزيديّ قال: حدّثنا محمد بن حبيب عن هشام بن الكلبيّ.
محاورة السائب بن حكيم لغاضرة و لم يكن قد عرفها
و أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن ابن الكلبيّ عن أبي عبد الرحمن الأنصاريّ عن السائب بن حكيم السّدوسي راوية كثيّر قال:
و اللّه إني لأسير يوما مع كثيّر، حتى إذا كنا ببطن/ جدار (جبل من المدينة على أميال) إذ أنا بامرأة في رحالة [٤] متنقبة، معها عبيد لها يسعون معها، فمرّت جنابي فسلّمت ثم قالت: ممن الرجل [٥]؟ قلت: من أهل الحجاز. قالت: فهل تروي لكثير/ شيئا؟ قلت: نعم. قالت: أما و اللّه ما كان بالمدينة من شيء هو أحب إليّ من أن أرى كثيّرا و أسمع شعره، فهل تروي قصيدته:
أهاجك برق آخر الليل واصب
قلت: نعم: فأنشدتها إياها إلى آخرها. قالت: فهل تروي قوله:
كأنك لم تسمع و لم تر قبلها
تفرّق ألّاف لهنّ حنين
قلت: نعم و أنشدتها. قالت: فهل تروي قوله أيضا:
لعزة من أيام ذي الغصن شاقني
قلت: نعم و أنشدتها إلى آخرها. قالت: فهل تروي قوله أيضا:
أ أطلال سعدى باللوى تتعهّد
قلت: نعم و أنشدتها حتى أتيت على قوله:
فلم أر مثل العين ضنّت بمائها
عليّ و لا مثلي على الدمع يحسد
قالت: قاتله اللّه! فهل قال مثل قول كثير أحد على الأرض. و اللّه لأن أكون رأيت كثيّرا، أو سمعت منه
[١] كدى و كداء: موضعان بمكة. و قيل: جبلان. كذا ذكر في «اللسان» و استشهد بالبيت.
[٢] في ف، ج: «ردد».
[٣] اسحنفر الرجل في منطقة: مضى فيه و لم يتمكث.
[٤] الرحالة: مركب من جلود لا خشب فيه.
[٥] في ط، ف، ج: «من الرجل».