الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٨ - لابن قيس الرقيات في أم البنين
فأرسلت إلى كثيّر و وضّاح أن أنسبا بي [١]، فنسب وضّاح بها و نسب كثيّر بجاريتها غاضرة في شعره الذي يقول فيه:
شجا أظعان غاضرة الغوادي
قال: و كانت معها جوار قد فتن الناس بالوضاءة.
لابن قيس الرقيات في أم البنين
قال بديح: فلقيت عبيد اللّه بن قيس الرقيّات فقلت له: بمن نسبت من هذا القطين [٢]؟ فقال لي:
ما تصنع بالشرّ
إذا لم تك مجنونا
إذا قاسيت ثقل الشرّ
حسّاك الأمرّينا [٣]
و قد هجت بما قد قل
ت أمرا كان مدفونا
/ قال بديح: ثم أخذ بيدي فخلا بي و قال لي: يا بديح، احفظ عني ما أقول لك فإنك موضع أمانة؛ و أنشدني:
أصحوت عن أمّ البني
ن و ذكرها و عنائها
و هجرتها هجر امرئ
لم يقل حمل إخائها
من خيفة الأعداء أن
يوهوا أديم صفائها
قرشيّة كالشّمس أش
رق نورها ببهائها
زادت على البيض الحسا
ن بحسنها و نقائها
لما اسبكرّت للشّبا
ب و قنّعت بردائها [٤]
لم تلتفت للداتها
و مضت على غلوائها
غنّى ابن عائشة في الثلاثة الأبيات الأول لحنا من الثقيل الأول عن الهشاميّ عن يحيى المكيّ. و في الرابع و ما بعده لحنين لحنان: أحدهما ثاني ثقيل بالبنصر. و الآخر خفيف ثقيل بالبنصر عن ابنه و غيره. و غنى إبراهيم الموصليّ في الأربعة الأول لحنا آخر من الثقيل الأول و هو اللحن الذي فيه استهلال. و ذكر الهشاميّ أن الثقيل الثاني لابن محرز.
قال: فقتل الوليد وضّاحا و لم يجد على كثير سبيلا. قال: و حجّت بعد ذلك و قد تقدّم الوليد إليها و إلى من معها في الحجاب؛ فلقيني ابن قيس حيث خرجت و لم تكلّم أحدا و لم يرها، فقال لي: يا بديح:
[١] في ح، ط، م: «انسيابي».
[٢] القطين: الحشم و الإماء.
[٣] الأمرين؛ بكسر الراء مشدّدة: الشر و الأمر العظيم. حساه: سقاه إياه. و في ج: «حباك».
[٤] اسبكرت: استقامت و اعتدلت.