الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٣ - كانا يقولان بالرجعة
١٥- خبر كثيّر و خندق الأسديّ الذي من أجله قال هذا الشعر
كانا يقولان بالرجعة
حدّثني محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثني محمد بن حبيب. و أخبرني وكيع قال حدّثنا عليّ بن محمد النوفليّ عن أبيه. و أخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبة عن ابن داحة، قالوا:
كان خندق بن مرة الأسديّ- هكذا قال النوفليّ. و غيره يقول: خندق بن بدر- صديقا لكثيّر، و كانا يقولان بالرجعة [١]، فاجتمعا بالموسم فتذاكر التشيع. فقال خندق: لو وجدت من يضمن لي عيالي بعدي لوقفت بالموسم فذكرت فضل آل محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، و ظلم الناس لهم و غصبهم إياهم على حقهم، و دعوت إليهم و تبرأت من أبي بكر و عمر. فضمن كثيّر عياله، فقام ففعل ذلك و سب أبا بكر و عمر رضوان اللّه عليهما و تبرأ منهما.
قال عمر بن شبة في خبره فقال: أيها الناس إنكم على غير حق، تركتم أهل بيت نبيكم، و الحقّ لهم و هم الأئمة- و لم يقل إنه سب أحدا- فوثب عليه الناس فضربوه و رموه حتى قتلوه. و دفن خندق بقنوني [٢]. فقال إذ ذاك كثيّر يرثيه:
أ صادرة حجّاج كعب و مالك
على كل عجلى ضامر البطن محنق [٣]
بمرثية فيها ثناء محبّر
لأزهر من أولاد مرة معرق
كأنّ أخاه في النوائب ملجأ
إلى علم من ركن قدس المنطّق [٤]
ينال رجالا نفعه و هو منهم
بعيد كعيّوق [٥] الثريّا المعلّق [٦]
/ تقول ابنة الضّمري مالك شاحبا
و لونك مصفرّ و إن لم تخلّق [٧]
فقلت لها لا تعجبي، من يمت له
أخ كأبي بدر و جدّك يشفق [٨]
[١] بعده في ف: «و كانا خشبيّين جميعا». و في ح: «و كانا حسنيين».
[٢] قنوني: واد من أودية السراة يصب إلى البحر في أوائل أرض اليمن من جهة مكة.
[٣] في ف: «على كل فتلاء الذراعين محنق». عجلى: مسرعة.
[٤] قدس: جبل عظيم بنجد. و المنطق: المرتفع.
[٥] العيوق: نجم أحمر مضىء في أطراف المجرة الأيمن يتلو الثريا لا يتقدمها.
[٦] في ف: «المحلق».
[٧] في ج: «حاشبا». و تخلق: تطيب بالخلوق، و هو ضرب من الطيب مائع فيه صفرة لأن أكثر أجزائه من الزعفران.
[٨] يشفق: يجزع، و في ط: «يسبق». و في ف: «يشتق».