الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٥ - عاتبه أخوه و ابن قنبر لما لحقه من و له كالجنون لبيع جارية يحبها
ما زلت أرجوك و أخشى الهوى
معتصما باللّه و الصّبر
حتى أتتني منك في ساعة
زحزحت الأحزان عن صدري
حشوتها مسكا و نقّشتها
و نقش كفيك من النّحر
سقيا لها تفاحة أهديت
لو لم تكن [١] من خدع الدّهر
التقى بجارية يهواها و شعره في ذلك
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني عبد اللّه بن جعفر اليقطيني قال حدّثني أبي جعفر بن علي بن يقطين قال:
/ كنت أسير أنا و محمد بن أمية في شارع الميدان، فاستقبلتنا جارية- كان محمّد يهواها ثم بيعت- و هي راكبة، فكلّمها، فأجابته بجواب أخفته فلم يفهمه، فأقبل عليّ و قد تغيّر لونه فقال:
يا جعفر بن علي و ابن يقطين
أ ليس دون الذي لاقيت يكفيني
هذا الذي لم تزل نفسي تخوّفني
منها فأين الذي كان تمنّيني
خاطرت إذ أقبلت نحوي و قلت لها
تفديك نفسي فداء غير ممنون
/ فخاطبتني بما اخفته فانصرفت [٢]
نفسي بظنّين مخشيّ و مأمون
تمثل المنتصر ببيت له
حدّثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني أحمد بن يزيد المهلبيّ قال حدّثني أبي قال:
كنت بين يدي المنتصر جالسا فجاءته رقعة لا أعلم ممّن هي، فقرأها و تبسّم ثم إنه أقبل عليّ و أنشد:
لطافة كاتب و خشوع ضبّ
و فطنة شاعر عند الجواب
ثم أقبل عليّ فقال: من يقول هذا يا يزيد؟ فقلت: محمد بن أميّة يا أمير المؤمنين. فضحك و قال: كأنه و اللّه يصف ما في هذه الرّقعة.
عاتبه أخوه و ابن قنبر لما لحقه من و له كالجنون لبيع جارية يحبها
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني حذيفة بن محمّد قال:
كنت أنا و ابن قنبر عند محمد بن أميّة بعقب بيع جارية كان يحبّها و قد لحقه عليها و له كالجنون، فجعل ابن قنبر و أخوه عليّ بن أمية يعاتبانه على ما يظهر منه، فأقبل بوجهه عليهما ثم قال:
/
لو كنت جرّبت الهوى يا ابن قنبر
كوصفك إياه لألهاك عن عذلي
أنا و أخي الأدنى و أنت لها الفدا
و إن لم تكونا في مودّتها مثلي
أ أن حجبت عني أجود لغيرها
بودّي و هل يغرى المحبّ سوى البخل
[١] في ف: «إن لم تكن».
[٢] في ف: «و انصرفت».