الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٧ - خرج هو و الأحوص إلى مكة فمرا بنصيب و كثير و تحاوروا
كما تقرف الصّمغة! فقال: و اللّه لأنا أثبت فيهم منك في سدوس. ثم قال: و قل له: إن كنت شاعرا فأنا أشعر منك.
فقلت له: هذا إذا كان الحكم إليك. فقال: و إلى من هو و من أولى بالحكم منّي! [و بعد هذا يا بن ذكوان فاحمد اللّه على لومك [١]؛ فقد منعك منّي] [١] اليوم؟ فرجعت إلى عمر، فقال: ما وراءك؟ فقلت: ما قال لك نصيب. فقال:
و إن. فأخبرته فضحك و ضحك صاحباه ظهرا لبطن، ثم نهضوا معي إليه./ فدخلنا عليه في خيمة، فوجدناه جالسا على جلد كبش، فو اللّه ما أوسع للقرشيّ. فلمّا تحدثوا مليّا فأفاضوا في ذكر الشّعر [٢]، أقبل على عمر فقال له: أنت تنعت المرأة فتنسب [٣] بها ثم تدعها و تنسب بنفسك. أخبرني يا هذا عن قولك:
قالت تصدّى له ليعرفنا
ثم اغمزيه يا أخت في خفر
قالت لها قد غمزته فأبى
ثم اسبطرّت [٤] تشتدّ في أثري
و قولها و الدّموع تسبقها
لنفسدنّ الطّواف في عمر
أتراك لو وصفت بهذا هرّة أهلك أ لم تكن قد قبّحت و أسأت و قلت الهجر. إنما توصف الحرّة بالحياء و الإباء و الالتواء و البخل و الامتناع، كما قال هذا- و أشار إلى الأحوص-:
أدور و لو لا أن أرى أمّ جعفر
بأبياتكم ما درت حيث أدور
و ما كنت زوّارا و لكنّ ذا الهوى
إذا لم يزر لا بدّ أن سيزور
لقد منعت معروفها أمّ جعفر
و إنّي إلى معروفها لفقير
قال: فدخلت الأحوص أبّهة و عرفت الخيلاء فيه. فلما استبان كثيّر ذلك فيه قال: أبطل آخرك أوّلك. أخبرني عن قولك:
فإن تصلي أصلك و إن تبيني
بصرمك بعد وصلك لا أبالي
و لا ألفى كمن إن سيم صرما
تعرّض كي يردّ إلى الوصال
/ أمّا و اللّه لو كنت فحلا لباليت [٥] و لو كسرت أنفك. أ لا قلت كما قال هذا الأسود- و أشار إلى نصيب-:
/
بزينب ألمم قبل أن يرحل الرّكب
و قل إن تملّينا فما ملّك القلب
قال: فانكسر الأحوص، و دخلت النّصيب أبهة. فلمّا نظر أنّ الكبرياء قد دخلته، قال له: يا ابن السّوداء، فأخبرني عن قولك:
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت
فوا كبدي من ذا يهيم بها بعدي
أهمّك من ينيكها بعدك! فقال نصيب: استوت القوق [٦]، قال: و هي لعبة مثل المنقلة. و من هذا الموضع
[١] أي فاحمد اللّه على لومي إياك؛ فقد حصنك اللوم من الضرب.
[٢] كذا في ط، ف. و في أكثر الأصول: «في ذكر الشعراء».
[٣] كذا في ط. و في سائر الأصول: «فتشبب بها».
[٤] كذا في ف و الجزء الأوّل من هذه الطبعة. و اسبطرّت: أسرعت. و في سائر الأصول هنا: «استطرت».
[٥] في ب، س: «لما باليت» تحريف.
[٦] في ف: «الفيق». و لم نهتد إلى وجه الصواب فيه.