الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٩ - قصته مع ابن سوار القاضي و دايته رحاص
١٠- أخبار ابراهيم بن سيابة و نسبه
جدّه حجام و هو ظريف و يرمي بالأبنة
إبراهيم بن سيابة مولى بني هاشم.، و كان يقال: إنّ جدّه حجّام أعتقه بعض الهاشميين. و هو من مقاربي شعراء وقته، ليست له نباهة و لا شعر شريف، و إنّما كان يميل بمودّته [١] و مدحه إلى ابراهيم الموصليّ و ابنه إسحاق، فغنّيا في شعره و رفعا منه، و كانا يذكرانه للخلفاء و الوزراء و يذكّرانهم به إذا غنّيا في شعره، فينفعانه بذلك. و كان خليعا ماجنا، طيّب النادرة، و كان يرمى بالأبنة.
شعره في جارية سوداء لامه أهله في عشقه لها
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال حدّثنا يعقوب بن إسرائيل قال حدّثني أبو زائدة عن جعفر بن زياد قال:
عشق ابن سيابة جارية سوداء، فلامه أهله على ذلك و عاتبوه؛ فقال:
يكون الخال في وجه قبيح
فيكسوه الملاحة و الجمالا
فكيف يلام معشوق [٢] على من
يراها كلّها في العين خالا
قصته مع ابن سوّار القاضي و دايته رحاص
أخبرني محمد بن مزيد و عيسى بن الحسين و الحسين بن يحيى قالوا حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال:
لقي [٣] إبراهيم بن سيابة و هو سكران ابنا لسوّار بن عبد اللّه القاضي أمرد، فعانقه و قبّله، و كانت معه داية يقال لها رحاص، فقيل لها: إنّه لم يقبّله تقبيل السلام، إنّما قبّله قبلة شهوة [٤] فلحقته الدّاية فشتمته و أسمعته كلّ ما يكره، و هجره الغلام بعد ذلك. فقال له:
قل للّذي ليس لي من
يدي هواه خلاص
أ أن لثمتك سرا
فأبصرتني رحاص
/ و قال في ذاك قوم
على انتقاصي حراص
هجرتني و أتتني شتيمة و انتقاص
فهاك فاقتصّ منّي
إنّ الجروح قصاص
[١] في ف: «و إنما كان منقطعا بمودّته ...».
[٢] كذا في الأصول: و لعلها «مفتون».
[٣] كذا في ف. و في سائر الأصول: «أتى».
[٤] في ف: «تقبيل شهوة».