الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٥ - قال علي بن الجهم شعرا في حبسه، فعارضه فلم يطلقوه
الرّجال و حيلة النساء. فقال له المتوكل: هذا أيضا من/ عيك و بردك، إن كان عندك شيء فهاته؛ فلم يأت بشيء.
فقال لمروان: بحياتي إن حضرك شيء فهاته، و لا تقصّر في/ شتمك. فقال مروان:
لعمرك ما الجهم بن بدر بشاعر
و هذا عليّ بعده يدّعي الشّعراء
و لكن أبي قد كان جارا لأمّه
فلمّ أدّعى الأشعار أوهمني أمرا
قال: فضحك [المتوكل] و قال: زده بحياتي. فقال فيه:
يا ابن بدر يا عليّه
قلت إنّي قرشيّه
قلت ما ليس بحقّ
فاسكتي يا نبطيّه
اسكتي يا بنت جهم
اسكتي يا حلقيّة [١]
فأخذ عبّادة هذه الأبيات فغنّاها على الطّبل و جاوبه من كان يغنّي، و المتوكل يضحك و يضرب بيديه و رجليه، و عليّ مطرق كأنّه ميّت، ثم قال: عليّ بالدواة فأتي بها، فكتب:
بلاء ليس يشبهه بلاء
عداوة غير ذي حسب و دين
يبيحك منه عرضا لم يصنه
و يرتع منك في عرض مصون
قال علي بن الجهم شعرا في حبسه، فعارضه فلم يطلقوه
أخبرني عليّ بن العبّاس بن أبي طلحة قال حدّثني جعفر بن هارون بن زياد قال حدّثني محمد بن السّريّ قال:
لمّا مدح عليّ بن الجهم و هو محبوس المتوكل بقوله
توكّلنا على ربّ السماء
و سلمنا لأسباب القضاء
/ و ذكر فيها جميع النّدماء و سبعهم [٢] و هجاهم، انتدب له مروان بن أبي الجنوب فعارضه فيها، و قد كان المتوكل رقّ له، فلما أنشده مروان هذه القصيدة اعتورته ألسنة الجلساء فثلبوه و اغتابوه و ضربوا عليه، فتركه في محبسه. و القصيدة [٣]:
أ لم تعلم بأنّك يا ابن جهم
دعيّ في أناس أدعياء
أعبد اللّه تهجو و ابن عمر
و بختيشوع أصحاب الوفاء
هجوت الأكرمين و أنت كلب
حقيق بالشّتيمة و الهجاء
أ ترمي بالزّناء بني حلال
و أنت زنيم [٤] أولاد الزّناء
أسامة من جدودك يا بن جهم!
كذبت و ما بذلك من خفاء
[١] يقال أتان حلقية، إذا تداولها الحمر فأصابها داء في رحمها؛ و منه الحلاق (بالضم) في الأتان، و هو أ لا تشبع من السفاد.
[٢] سبعه: شتمه و وقع فيه.
[٣] في ح، ب، س: «و القصيدة قوله».
[٤] الزنيم: المستلحق في قوم ليس منهم، و الدعي، و اللئيم المعروف بلؤمه أو شره.