الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٣ - مدح المتوكل و ولاة عهده فأكرمه و أقطعه ضيعة
٩- أخبار مروان الأصغر [١]
كان أهله شعراء و شعره دونهم
قد مرّ نسبه و نسب أبيه و أهله و أخبارهم متقدّما. و كان مروان هذا آخر من بقي منهم يعدّ في الشعراء، و بقي بعده منهم متوّج. و كان ساقطا بارد الشّعر. فذكر لي عن أبي هفّان أنه قال: شعر آل أبي حفصة بمنزلة الماء الحارّ.
ابتداؤه في نهاية الحرارة ثم تلين حرارته، ثم يفتر ثم يبرد، و كذا كانت أشعارهم، إلا أنّ ذلك الماء لمّا انتهى إلى متوّج جمد.
و هذا الشعر يقوله مروان في المنتصر، و كان قد أقصاه و جفاه، و أظهر خلافا لأبيه في سائر مذاهبه حتى في التشيّع، فطرد مروان لنصبه، و أخرجه عن جلسائه. فقال هذه الأبيات و سأل بنان بن عمرو فغنّى فيها المنتصر ليستعطفه. و خبره في ذلك يذكر في هذا الموضع من الكتاب.
مدح المتوكل و ولاة عهده فأكرمه و أقطعه ضيعة
أخبرني عمّي و حبيب بن نصر المهلّبي قالا حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني حمّاد بن أحمد بن سليمان الكلبي قال حدّثني أبو السّمط مروان الأصغر قال:
لمّا دخلت إلى المتوكّل مدحته و مدحت ولاة العهود الثلاثة، و أنشدته [٢]:
سقى اللّه نجدا و السلام على نجد
و يا حبّذا نجد على النّأي و البعد
نظرت إلى نجد و بغداد دونها
لعلّي أرى نجدا و هيهات من نجد
و نجد بها قوم هواهم زيارتي
و لا شيء أحلى من زيارتهم عندي
/ قال: فلمّا فرغت منها أمر لي بمائة و عشرين ألف درهم و خمسين ثوبا و ثلاثة من الظّهر فرس و بغلة و حمار، و لم أبرح حتّى قلت قصيدتي التي أشكره فيها و أقول:
/
تخيّر ربّ النّاس للنّاس جعفرا
و ملّكه أمر العباد تخيّرا
فلما صرت إلى هذا البيت:
فأمسك ندى كفّيك عنّي و لا تزد
فقد كدت أن أطغى و أن أتجبّرا
قال لي لا و اللّه لا أمسك حتّى أغرّقك بجودي.
و حدّثني عمّي بهذا الخبر قال حدّثني أحمد بن أبي طاهر قال حدّثني حماد بن أحمد بن يحيى قال حدّثني
[١] وردت في ط، م قبل ترجمة مروان هذا ترجمة يوسف بن الحجاج الصيقل. و هي واردة في ب جزء ٢٠ ص ٩٣ و ما بعدها.
[٢] كذا في ط، م، ف. و في سائر الأصول: «و أنشدته هذا».