الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٤ - كان صديقا لابن أبي السمح و مدحه بشعر
قل لذي الودّ و الصّفاء حسين
أقدر الودّ بيننا قدره
ليس للدّابغ المحلّم [١] بد
من عتاب الأديم ذي البشرة
/ لست إن راغ [٢] ذو إخاء و ودّ
عن طريق بتابع أثره
بل أقيم القناة و الودّ حتّى
يتبع الحقّ بعد أو يذره
كان صديقا لابن أبي السمح و مدحه بشعر
أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن محمد بن سلّام قال:
كان مالك بن أبي السّمح الطائي المغنّي صديقا للحسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن العبّاس و نديما له، و كان يتغنّى في أشعاره. و له يقول الحسين رحمه اللّه تعالى:
لا عيش إلّا بمالك بن أبي السّم
ح فلا تلحني و لا تلم
أبيض كالسيف [٣] أو كما يلمع ال
بارق في حندس من الظّلم
يصيب من لذّة الكريم و لا
يهتك حقّ الإسلام و الحرّم [٤]
يا ربّ ليل لنا [٥] كحاشية ال
برد و يوم كذاك لم يدم
قد كنت فيه [٦] و مالك بن أبي السم
ح الكريم الأخلاق و الشّيم
من ليس يعصيك إن رشدت و لا
يجهل آي [٧] الترخيص في اللّمم
/ قال: فقال له مالك: و لا إن غويت و اللّه بأبي [أنت] [٨] و أمي أعصيك [٩]. قال و غنّى مالك بهذه الأبيات بحضرة الوليد بن يزيد، فقال له: أخطأ حسين في صفتك، إنما كان ينبغي أن يقول:
أحول كالقرد [١٠] أو كما يخرج ال
سّارق في حالك من الظّلم
[١] المحلم: الذي ينزع الحلم عن الجلد. و الحلم (بالتحريك) دود يقع في الجلد فيفسده، واحدته حلمة؛ يقال: حلم الجلد يحلم حلما فهو حلم (وزان فرح يفرح فرحا فهو فرح) إذا وقع فيه الحلم فثقبه و أفسده. و المثل الذي يشير إليه الشاعر «إنما يعاتب الأديم ذو البشرة» أي إنما يعاود إلى الدباغ الأديم ذو البشرة، و هو الجلد الذي سلمت بشرته و هي ظاهره الذي ينبت عليه الشعر. بضرب لمن فيه مراجعة و مستعتب.
[٢] كذا في ط، م، ف. و راغ الرجل و الثعلب يروغ روغا و روغانا: مال و حاد عن الشيء. و في أكثر الأصول: «زاغ» بالزاي. و زاغ:
مال.
[٣] الرواية فيما تقدّم من «الأغاني» «ج ٥ ص ١١٠ من هذه الطبعة»: «كالبدر» بدل «كالسيف» و «في حالك» بدل «في حندس».
[٤] ورد صدر هذا البيت فيما تقدّم صدرا للبيت الأخير هنا، و صدر البيت الأخير صدرا لهذا البيت. و البيتان متتاليان هناك.
[٥] في أكثر الأصول: «يا رب يوم». و التصويب من ط، م، ف و مما تقدّم.
[٦] في ف: «قد بت فيه» و في هامش ط: «و يروي: لهوت فيه». و الرواية فيما تقدّم: «نعمت فيه».
[٧] كذا في ف. و الجزء الخامس من هذه الطبعة. و في ط، م: «أتى الترخيص». و لعله تحريف عن «آي الترخيص». و في سائر الأصول هنا: «و لا يجهل منك الترخيص».
[٨] التكملة عن ط، م، ف.
[٩] كذا في ط، م، ف و الجزء الخامس. و في سائر الأصول: «لن أعصيك».
[١٠] في أكثر الأصول: «أخوك» و التصويب من ط، م، ف.