الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٣ - تنكر ما بينه و بين عبد الله بن معاوية فتعاتبا بشعر
أخبرني الحرمي بن أبي العلاء و الطّوسيّ قالا حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني محمد بن يحيى قال:
خطب عابدة بنت شعيب بكّار بن عبد الملك و حسين بن عبد اللّه، فامتنعت على بكّار و تزوّجت الحسين. فقال له بكّار: كيف تزوجتك العابدة و اختارتك مع فقرك؟ فقال له الحسين: أ تعيّرنا بالفقر [١] و قد نحلنا اللّه تعالى [٢] الكوثر!
تنكر ما بينه و بين عبد اللّه بن معاوية فتعاتبا بشعر
أخبرني الحرمي و الطّوسيّ قالا حدّثنا الزّبير بن بكّار عن عمّه قال:
كان حسين بن عبد اللّه أمّه أمّ ولد، و كان يقول شيئا من الشّعر، و تزوّج عابدة بنت شعيب و ولدت منه، و بسببها ردّت على ولد عمرو بن العاص أموالهم في دولة بني العبّاس. و كان عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر صديقا له، ثم تنكّر ما بينهما؛ فقال فيه ابن معاوية:
/
إنّ ابن عمّك و ابن أمّ
ك معلم شاكي السّلاح
يقص [٣] العدوّ و ليس ير
ضى حين يبطش بالجراح
لا تحسبنّ أدى ابن عمّ
ك شرب ألبان اللّقاح
بل كالشّجاة ورا اللّها
ة إذا تسوّغ بالقراح [٤]
فاختر لنفسك من يجي
بك تحت أطراف الرّماح
من لا يزال يسوؤه [٥]
بالغيب أن يلحاك لاح [٦]
فقال حسين له:
أبرق لمن يخشى و أو
عد [٧] غير قومك بالسّلاح
لسنا نقرّ لقائل
إلّا المقرّط [٨] بالصّلاح
قال: و لحسين يقول ابن معاوية:
[١] الفصيح: عيّره كذا، لا بكذا.
[٢] في ط، م: «... اللّه جل و عز».
[٣] وقصه يقصه: كسره.
[٤] الشجا و الشجاة: ما يعترض في الحلق من عظم و نحوه. و اللهاة: اللحمة المشرفة على الحق. و القراح: الماء الخالص الذي لا يخالطه شيء.
[٥] كذا في ف. و في سائر الأصول:
من لا تزال تسوءه
بالتاء الفوقية، تصحيف.
[٦] في أكثر الأصول: «لن يلحاك». و التصويب من ج ف. و هذا البيت و جملة: «فقال حسين له» ساقط في ط، م؛ كأن البيتين الآتيين من هذه القصيدة. و يلحاه هنا: يشتمه. و الأكثر أن يقال لحاه يلحوه لحوا إذا شتمه. و حكى أبو عبيدة: لحيته ألحاه لحوا (وزان رضي يرضى) و هي نادرة. و هذا الشعر يؤيد ورودها. و أما لحاه يلحاه (وزان سعى يسعى) بمعنى لامه، فبالياء.
[٧] هكذا في ط، م، ف. و في سائر الأصول: «و أرعد» بالراء.
[٨] المقرّط بالصلاح: الموسوم به.