الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٢ - طلق امرأته لعذله إياه فلامه حنظلة بن الأشهب فقال شعرا
فلمّا ألحّت في الملامة و اعترت [١]
بذلك غيظي و اعتراها التّبلّد
عرضت عليها خصلتين سماحتي
و تطليقها و الكفّ عنّي أرشد] [٢]
فلجّت و قالت أنت غاو مبذّر
قرينك شيطان مريد [٣] مفنّد
فقلت لها بيني فما فيك رغبة
و لي عنك في النّسوان ظلّ و مقعد
و عيش أنيق و النّساء معادن
فمنهنّ غلّ شرّها يتمرّد [٤]
لها كلّ يوم فوق رأسي عارض
من الشّرّ برّاق يد الدهر يرعد
و أخرى يلذّ العيش منها، ضجيعها
كريم يغاديه من الطير أسعد
فيا رجلا حرّا خذ القصد و اترك ال
بلايا فإنّ الموت للنّاس موعد
فعش ناعما و اترك مقالة عاذل
يلومك في بذل النّدى و يفنّد
وجد باللّها [٥] إنّ السماحة و النّدى
هي الغاية القصوى و فيها التّمجّد
و حسب الفتى مجدا سماحة كفّه
و ذو المجد محمود الفعال محسّد
طلق امرأته لعذله إياه فلامه حنظلة بن الأشهب فقال شعرا
قال فقالت له امرأته: و اللّه ما وفّقك اللّه لحظّك! أنهبت مالك و بذرته و أعطيته هيّان [٦] بن بيّان و من لا تدري من أيّ [٧] هافية هو! قال: فغضب فطلّقها، و كان لها محبّا و بها معجبا. فعنّفه فيها ابن عمّ لها يقال له حنظلة بن الأشهب بن رميلة [٨]، و قال له: نصحتك فكافأتها بالطّلاق! فو اللّه ما وفّقت لرشدك، و لا نلت حظّك، و لقد خاب سعيك بعدها عند ذوي الألباب. فهلّا مضيت لطيّتك [٩]، و جريت على ميدانك، و لم تلتفت الى امرأة من أهل الجهالة و الطّيش لم تخلق للمشورة و لا مثل رأيها يقتدى به! فقال ابن الحشرج لحنظلة:
أ حنظل دع عنك الّذي نال ماله
ليحمده الأقوام في كلّ محفل
فكم من فقير بائس قد جبرته
و من عائل [١٠] أغنيت بعد التّعيّل
[١] كذا في الأصول. و لعلها: «امترت» أي أثارت غيظي و استخرجته.
[٢] التكملة من ف.
[٣] المريد: الخبيث المتمرّد الشرير. و مفند: مضعف الرأي.
[٤] يتمرّد هنا: يتجاوز الحد.
[٥] اللها: العطايا، واحدتها لهوة (بالضم و الفتح).
[٦] هيان بن بيان: يقال لمن لا يعرف هو و لا يعرف أبوه.
[٧] كذا في ط، م. يقال هفت هافية من الناس أي طرأت. و في سائر الأصول: محرفة بين «و ما تدري أيها فئة» و «ما تدري أيتها فئة».
[٨] في ط، م: «ثرملة». و قد سموا «ثرملة». و لعل الأشهب بن رميلة أبا حنظلة هذا هو الأشهب بن ثور بن أبي حارثة الشاعر الشجاع الذي وردت ترجمته في الجزء التاسع (ص ٢١٩ من هذه الطبعة) و رميلة أمه.
[٩] مضى لطيته أي لقصده و نيته التي انتواها.
[١٠] العائل هنا: الفقير.