الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٩ - بلغه أن ابن عم له نال منه فقال فيه شعرا
جاء الى عبد اللّه بن الحشرج و هو بقهستان رجل من قشير [١] يقال له قدامة بن الأحرز [٢]، فدخل عليه و أنشأ يقول:
أخ و ابن عمّ جاءكم متحرّما [٣]
بكم فارأبوا [٤] خلّاته يا ابن حشرج
فأنت ابن ورد سدت غير مدافع
معدّا على رغم المنوط المعلهج [٥]
/ فبرّزت [٦] عفوا إذا جريت ابن حشرج
و جاء سكيتا كلّ أعقد أفحج [٧]
سبقت ابن ورد كلّ حاف و ناعل
بجدّ إذا حار [٨] الأضاميم ممعج [٩]
/ بورد بن عمر فتّهم إنّ مثله
قليل و من يشر المحامد يفلج [١٠]
هو الواهب الأموال و المشتري اللّها [١١]
و ضرّاب رأس المستميت المدجّج
قال: فأعطاه أربعة آلاف درهم، و قال: أعذرني يا ابن عمّي؛ فإنّي في حالة [١٢] اللّه بها عليم من كثرة الطّلّاب، و أنت أحقّ من عذرني. قال: و اللّه لو لم تعطني شيئا مع ما أعلمه من جميل رأيك في عشيرتك و من انقطع إليك لعذرتك، فكيف و قد أجزلت العطاء، و أرغمت الأعداء!
بلغه أن ابن عم له نال منه فقال فيه شعرا
و كان لابن الحشرج ابن عمّ يقول للقشيريّ: ويحك! ليس عنده خير، و هو يكذبك و يملذك [١٣]. فبلغ ذلك عبد اللّه بن الحشرج فقال:
أطل حمل [١٤] الشّناءة لي و بغضي
و عش ما شئت فانظر من تضير
[١] كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «قريش» و هو تحريف.
[٢] في ط، م: «بن الأخزر». و من أسمائهم «الأخزر» و «الأحرز».
[٣] كذا في ط، م. و في ب، س، أ: «متحرزا». و في ح: «متخربا».
[٤] في ب، س: «فعطفا على خلاته». و في سائر الأصول: «بكم فاربؤا خلاته». و الخلة (بالفتح): الحاجة و الفقر. و رأبها: إصلاحها و سدّها.
[٥] المنوط: الدعي الذي ينتمي إلى قوم ليس هو من أصلهم. و المعلهج: الأحمق الهذر اللئيم، و الدعي، و الهجين الذي ولد من جنسين مختلفين.
[٦] كذا في ط، م. و في سائر الأصول محرّفة بين «فمررت» و «فمردت».
[٧] السكيت (و تشدّد الكاف أيضا): آخر خيل الحلبة. و الأعقد: الملتوي الذنب. و الأفحج: ذو الفحج، و هو تداني صدور القدمين و تباعد العقبين. يريد كل ناقص غير تام الخلق.
[٨] كذا في ط، م. و في سائر الأصول محرفة بين: «جاء» و «جاز».
[٩] كذا في ط، م. و هذه الكلمة محرفة في سائر الأصول بين «ممنج» و «سمنج» «و سمحج». و الممعج: الكثير المعج، و هو السرعة في المر. و الأضاميم: الجماعات.
[١٠] يفلج: يظفر.
[١١] اللها: جمع لهاة، و هي في الأصل اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم. و الشاعر يكنى بها هنا عن الثناء و المديح.
[١٢] في ب، س، أ: «على حالة».
[١٣] في ب، س: «يلمزك» تحريف. و ملذة: أرضاه بكلام لطيف و أسمعه ما يسر من غير فعل.
[١٤] في الأصول هنا ما عدا ط، ح، م: «عمل» تحريف. (انظر الحاشية الثالثة ص ٢٧٧) من هذه الطبعة.