الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٥ - أغاز عبد المدان على هوازن في جماعة من بني الحارث فهزموا بني عامر
معديكرب فقال له مثل ذلك؛ فقال: هل بدأت بأحد قبلي؟ قال: نعم! بقيس المكشوح [١]. قال: عليك بمن بدأت به. فتركه، و أتى يزيد بن عبد المدان فقال له: يا أبا النّضر، إنّ من قصّتي كذا و كذا. فقال له: مرحبا بك و أهلا، أبعث إلى قيس بن عاصم؛ فإن هو وهب لي أخاك شكرته، و إلا أغرت عليه حتى يتّقيني بأخيك؛ فإن نلتها و إلّا دفعت إليك كلّ أسير من بني تميم بنجران فاشتريت بهم أخاك. قال: هذا الرضا. فأرسل يزيد إلى قيس بن عاصم بهذه الأبيات:
يا قيس أرسل أسيرا من بني جشم
إنّي بكلّ الذي تأتي به جازي
لا تأمن الدّهر أن تشجى بغصّته
فاختر لنفسك إحمادي و إعزازي
فافكك أخا منقر عنه و قل حسنا
فيما سئلت و عقّبه بإنجاز
قال: و بعث بالأبيان رسولا إلى قيس بن عاصم؛ فأنشده إياها، ثم قال [له] [٢]: يا أبا عليّ، إنّ يزيد بن عبد المدان يقرأ عليك السلام و يقول لك: إنّ المعروف قروض، و مع اليوم غد. فأطلق لي هذا الجشميّ؛ فإنّ أخاه قد استغاث بأشراف بني مرّة [٣] و بعمرو بن معديكرب و بمكشوح مراد [٤] فلم يصب عندهم حاجته فاستجار بي. و لو أرسلت إليّ في جميع أسارى مضر بنجران لقضيت حقّك. فقال/ قيس بن عاصم لمن حضره من بني تميم: هذا رسول يزيد بن عبد المدان سيّد مذحج و ابن سيّدها و من لا يزال له فيكم يد، و هذه فرصة لكم، فما ترون؟ قالوا:
نرى أن نغليه عليه و نحكم فيه شططا [٥]؛ فإنه لن يخذله أبدا و لو أتى ثمنه على ماله. فقال قيس: بئس ما رأيتم! أ ما تخافون سجال الحروب و دول الأيّام و مجازاة القروض! فلمّا أبوا عليه قال: بيعونيه، فأغلوه عليه، فتركه في أيديهم، و كان أسيرا في يد رجل من بني سعد، و بعث إلى يزيد فأعلمه بما جرى، و أعلمه أنّ الأسير لو كان في يده أو في بني مقر [٦] لأخذه و بعث به، و لكنه في يد رجل من بني سعد. فأرسل يزيد الى السعديّ أن سر [٧] إليّ بأسيرك و لك فيه حكمك. فأتى به السعديّ يزيد بن عبد المدان؛ فقال له: احتكم. فقال: مائة ناقة و رعاؤها/. فقال له يزيد: إنّك لقصير الهمّة قريب الغنى جاهل بأخطار بني الحارث. أما و اللّه لقد غبنتك يا أخا بني سعد، و لقد كنت أخاف أن يأتي ثمنه على جلّ أموالنا، و لكنكم يا بني تميم قوم قصار الهمم. و أعطاه ما احتكم. فجاوره الأسير و أخوه حتى ماتا عنده بنجران.
أغاز عبد المدان على هوازن في جماعة من بني الحارث فهزموا بني عامر
و قال ابن الكلبيّ: أغار عبد المدان على هوازن يوم السّلف [٨] في جماعة من بني الحارث بن كعب، و كانت
[١] في الأصول هنا بقيس بن المكشوح: «بزيادة ابن» تحريف.
[٢] زيادة في ط، م.
[٣] كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «فقد استعان بأشراف بني جشم».
[٤] كذا في ط، ج. و مكشوح هنا مضاف إلى قبيلته مراد. و في سائر الأصول: «و بمكشوح بن مراد» تحريف.
[٥] الشطط: مجاوزة القدر في بيع أو طلب.
[٦] كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «أو في يد منقر».
[٧] في ط، ح، م: «أن صر إليّ».
[٨] السلف: مخلاف باليمن.