أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٩٢
فقد جعل البيّنة في جنبة المدعي بغير خلاف، فأمّا إن كانت العين المتنازع فيها خارجة من يدي المتداعيين و هي في يد ثالث غيرهما، ثمّ أقام كلّ واحد منهما بيّنة بها، فإنّا نرجّح بكثرة الشهود، فإن استويا في كثرة الشّهود، رجّحنا بالتفاضل في عدالة البيّنتين، فنحكم في المسألتين معا و نقدّم بيّنة صاحب التّرجيح مع يمينه، فإن تساويا في جميع الوجوه، فالحكم عند أصحابنا القرعة على أيّهما خرجت أعطي و حلف للآخر أنّه مستحقّ هو له، فإن لم يكن ترجيح و هو في يد ثالث و أقام أحدهما بيّنة بقديم الملك و الآخر بحديثه و كلّ منهما يدعي أنّه ملكي الآن، و بيّنة كلّ واحد منهما تشهد بملكه الآن، غير أنّ إحدى البيّنتين تشهد بالملكيّة الآن و بقديم الملك، و الأخرى تشهد بالملكيّة الآن و بحديث الملك.
مثاله إنّ إحدى البينتين تشهد بالملك منذ سنين و الأخرى منذ سنة، فالبيّنة بيّنة قديم الملك، و هي المسموعة و المحكوم بها دون بيّنة حديث الملك، لأنّ حديث الملك لا يملكه إلّا عن يد قديمة فهو مدعي الملكيّة عنه، و لا خلاف إنّا لا نحكم بأنّه ملك عنه، لأنّه لو كان عنه ملك لوجب أن يكون الرّجوع عليه بالدرك، فإذا لم نحكم بأنّه عنه ملك بقي الملك على يد صاحبه حتى يعلم زواله عنه، و كذلك تكون بيّنة صاحب السّبب أولى في هذه المسألة إذا كانت العين المتنازع فيها في يد ثالث و خارجة من أيديهما عند بعض أصحابنا.
و الأقوى عندي استعمال القرعة هاهنا، و أن لا يجعل لصاحب السبب هاهنا ترجيح، لأنّ التّرجيح عندنا ما ورد إلّا بكثرة الشهود، فإن تساووا في العدد