أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٧٥
و اختلفوا أيضا في تسميتهما فبعض منهم يقول: ما يوجب الاحتياط، و يعدّد تلك المواضع، و بعض منهم يقول: ما يوجب الجبران كيت و كيت، و يعدّد المواضع التي مضى ذكرها و شرطها، و الأولى هذا القول الأخير، لأنّ الاحتياط عندهم جميعا يجب في مواضع لا يقطعون على الإخلال به، فيحتاطون لذلك بركعة أو ركعتين إمّا من قيام أو جلوس، أو ثلاث ركعات في موضع واحد فحسب، و تكبيرتي إحرام.
و فرق آخر: و هو أنّ ما يوجب الاحتياط بالركعة المقدّم ذكرها يحتاج إلى تكبيرة الإحرام و الركوع و السجود و القراءة أو بدل القراءة و هو التسبيح، و ليس كذلك سجدتا السّهو، و أيضا فسجدتا السّهو لا يكونان إلّا في مواضع قد تحقّقها الإنسان المصلّي، و علمها و تيقّنها بعد الإخلال و الانتقال عن مواضعها و أحوالها، فكيف يقال احتاط، بل يقال: أجبر ما أخللت به، أو ارتكبته ساهيا، ثمّ تيقّنه و تحقّقه بعد انفصال حاله و يقضيه.
فإن اعترض على هذا فيمن شكّ بين الأربع و الخمس.
قلنا: هذا أيضا قاطع متيقّن الأربع غير أنّه شاكّ في الخمس، فاليقين أيضا حاصل له، إلّا أنّه تعبّد في هذه الحال أن يسجد سجدتي السّهو، فتحقق بذلك أجمع أن يقال ما يوجب الجبران أولى و أظهر في التّسمية.
و من شرطها أيضا الطّهارة، و استقبال القبلة، و السّجود على ما يجوز السّجود عليه، و على السّبعة الأعظم، لأنّهما ممّا يتعلّق بالصّلاة و تابع لها و من