أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٧٣
الوضوء به، و نحن لا نعلم هل هذه النجاسة التي شاهدناها وقعت فيه قبل تكامل كونه كرا أو بعد تكامله، و لو كان بين وقوعها فيه قبل التكامل و بين وقوعها بعد التكامل فرق لوجب التّوقف عن استعمال كلّما نجد فيه نجاسة لم تغيّر أحد أوصافه و إن كان كثيرا، لأنّا لا ندري كيف كان حصول هذه النّجاسة فيه، فلما لم يكن بذلك اعتبار دلّ على أنّ الأمر على ما ذكرناه، انتهى كلام السيد المرتضى [١].
ألا ترى إلى فتيا هذا السيّد الّذي انتهت رئاسة الإماميّة إليه، المجمع على فضله و تقدّمه في سائر العلوم، أصلا و فرعا و نحوا، و معنى و فحوى و أدبا و فضلا، و نظما و نثرا، فهل خفي عليه الخبر و فحوى (لم يحمل خبثا) و هل هو للماضي أو للمستقبل!؟
و أيضا يذكر هذا السيّد في موضع آخر من كتبه و تصنيفه: أنّ الماء الّذي قد أزيل به نجاسة عينيّة، إذا كان كثيرا فإنّه طاهر مطهّر، ردا على من قال من مخالفيه: انّ الماء المستعمل في الطّهارة الحكميّة الكبرى غير مطهّر، و كذلك في إزالة العينيّة و استعماله في ازالتها فقال: إنّما نجس في إزالة العينية و استعماله لأنّه ماء قليل لاقى نجاسة عينيّة، فأمّا إذا كان كثيرا فإنّه طاهر و لا يؤثّر الاستعمال له في العينيّة شيئا.
و أيضا فالفقيه عبد العزيز المعروف بابن البراج رحمه اللّه فمناظرته في هذه الفتيا
[١] - المسائل الرسيات ضمن مجموع من رسائل الشريف و غيره: ٢١٨. ٢١٩ نسخة مصورة بمكتبتي.