أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٥٢
[٨٣] مسألة في رجيع دود القزّ
مسألة: ما تقول في رجيع دود القزّ، هل هو طاهر أو نجس؟
الجواب و باللّه التوفيق: اعلم إنّ الّذي أعوّل عليه و قادني الدليل إليه: انّ رجيع دود القزّ طاهر، لا فرق بينه و بين رجيع الزّنابير و الذّباب، و الدّليل على طهارته أنّ الأصل في الأشياء جميعها الطهارة، فمن ادّعى نجاسة شيء منها يحتاج إلى دليل، فإن اشتبه على قليل التأمّل و توهّم أنّ كلّ ما لا يؤكل لحمه فإنّ روثه نجس، و أخذ بظاهر هذا القول و ظاهر النصّ، و لم يحقق دليل النصّ لقصور تأمّله و بحثه، فينبغي أولا أن يعقل الخطاب و أدلّته و فحواه.
و الّذي يجب تحقيقه في هذا السؤال و الجواب: أنّ المشرّع ما خاطبنا إلّا بما نعرفه و نعتاده، و إلا كان يكون ملغزا، و قولهم عليه السّلام: «كلّ ما لا يؤكل لحمه فروثه نجس» [١] و المراد به ما ينطلق عليه اسم اللحميّة و يتعارفه المخاطبون و عادتهم
[١] - لم أقف عليه بهذا اللفظ، و يستدل عليه ب (اغسل ثوبك من بول كلّ ما لا يؤكل لحمه) الوسائل كتاب الطهارة أبواب النجاسات باب/ ٨ نجاسة البول و الغائط من الإنسان و من كلّ ما لا يؤكل لحمه إذا كان له نفس سائلة.