أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤١٩
فلا ينافي ما تضمّنه خبر بريد من قوله: فإن أمسكها و لم يطلّقها فلا شيء عليه، لأنّ الوجه فيه أن نحمله على أنّ المرأة إذا اختارت المقام معه و اختار هو أيضا ذلك و رضيت بذلك عن الدية كان جائزا، و لا يجوز له وطؤها على حال ما تضمّنه الخبر الأوّل حتى يعمل بالأخبار كلّها.
فهذه الباب جميعها بعينها و ألفاظها و تأويل أخبارها من غير زيادة حرف و لا نقصان حرف مسطور أبي جعفر في الاستبصار و إيراده و كلامه، ألا تراه قد جمع في آخر تأويله للأخبار، بين أنّها لا تحلّ له أبدا و بين إمساكها زوجة مع اختيار الزوج و اختيارها المقام معه و اختياره هو أيضا لذلك.
و في ألفاظ الأخبار التي أوردها التخيير بين إمساكها و طلاقها، فليتأمّل هذه الجملة بعين التدبّر، لتنقشع ظلمة الشّبهة المعترضة على من لا ينعم النّظر، و يقلد ظاهر الألفاظ المسطور في الكتب من غير بحث و لا اعتبار.