أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١١٨
قيل له: إنّ الّذي تعبّدنا بغسل الميّت و تكفينه، هو الّذي تعبدنا بوضع الجريدة و الحنوط معه في أكفانه و لا معنى غيره، و إلا فلأيّ معنى أوجب اللّه تعالى غسل الميّت و قد مات و سقطت عنه الفرائض و العبادات، و الطّهارة إنّما تجب لأداء الفرائض.
قال السيّد المرتضى: و هذا كلام المفيد في موضعه، ألا ترى أنّ السيّد رحمه اللّه قد أورد هذا الكلام عن أصحابه إيراد راض به متعجّب منه و نكثه المقصود، و المراد قوله: الطّهارة إنّما تجب لأداء الفرائض، فغسل الجنابة طهارة بلا خلاف و لا يجب إلّا لأداء الفرائض.
قال السيّد متمما للمسألة: و ليس يجب أن نعرف علل العبادات على التعيين، و إن كنّا على سبيل الجملة نعلم أنّها إنّما وجبت أو ندب إليها للمصالح الدّينية، و إن كان المخالف يخالف في ورود التعبّد بالجريدة، فما تقدّم ممّا ذكرناه و غيره ممّا لم نذكره من الأخبار الكثيرة المتظاهرة في هذا الكتاب حجة فيه، و إن طالب بعلّة معيّنة فلا وجه لمطالبته بذلك، لأنّ العبادات لا تعرف عللها بعينها.
قال محمّد بن إدريس: و هنا حسن الفراغ من هذا الصّداع.