أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٠٩
قول الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم «وضوؤك من صلاتك»
[١] فجعل صلى اللّه عليه و آله و سلم طهارته التي هو الوضوء من صلاته.
و قال جميع الفقهاء و المصنّفين في تقسيماتهم أفعال الصّلاة على ضربين:
فعل يتقدّمها و فعل يقارنها، فالمتقدّم الطّهارة بلا خلاف، و من جملتهم شيخنا أبو جعفر الطوسي في جمله و عقوده [٢]، فجعلوا الطّهارة من جملة الصّلاة، فمهما لم يجب على المكلّف الصّلاة لا يجب عليه الطّهارة، فإن كان لم يدخل عليه وقت صلاة واجبة و لا عليه صلاة واجبة، فغسله و نيّته مندوبان في جميع الأوقات.
و الدليل على هذه الجملة ما ذكره محقّقوا هذا الفنّ، و مصنّفو كتب أصول الفقه، و هو أنّ الغسل قبل وقت الصّلاة المفروضة لا يشارك الغسل بعد دخول الوقت في وجه الوجوب، لأنّ وجه وجوب الغسل كونه شرطا في صلاة واجبة على المكلّف المغتسل، و ذمّته مشغولة بها، و هذا الوجه غير قائم في الغسل قبل دخول وقت الصّلاة المفروضة فليتأمّل ذلك تأمّلا جيّدا، و قد ورد عن الأئمّة عليهم السّلام ما يدلّ تصريحه و فحواه على ما ذكرناه.
و قد أورد الشيخ السعيد أبو جعفر الطوسي في تهذيب الأحكام: فمن
[١] - لم أقف عليه بهذا اللفظ.
[٢] - الجمل و العقود: ٣٥ ط دانشكاه مشهد.