أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٠٨
[٨] مسألة في غسل الجنابة هل هو واجب لنفسه أم لا؟
مسألة [١]: في غسل الجنابة هل هو واجب لنفسه أم لا؟ و النيّة نيّة الوجوب في كلّ وقت أم في وقت دون وقت، و هل يكون النيّة له في بعض الأوقات نيّة الندب أم لا؟
قال محمّد بن إدريس: الجواب و باللّه التوفيق: أمّا قول السائل غسل الجنابة واجب لنفسه فقول بعيد من الصواب، و مجازفة في المقال بغير حساب، لأنّ الشّرعيات الواجبات جميعها ما وجبت إلّا لكونها ألطافا في الواجبات العقليات، فلا بدّ من وجه الوجوب له و لأجله وجب الواجب.
فأمّا هذا الغسل و نيّته، فإن كان الجنب عليه صلاة واجبة، أو قد دخل عليه وقت صلاة واجبة، و أراد الاغتسال من جنابته، فيجب عليه أن ينوي الاغتسال لرفع جنابته واجبا قربة إلى اللّه تعالى، و يكون الغسل هاهنا واجبا عليه، و كذلك نيّته، فإنّ الغسل طهارة كبرى و هي شرط في استباحة الصّلاة، فمهما لم تجب الصّلاة على الجنب لا يجب عليه هذه الطهارة التي هي شرط فيها، و أيضا
[١] - أحال عليها المؤلّف في أوائل كتاب الطهارة، و أورد منها في باب الجنابة فراجع.