أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٢٢
فقر و حاجة إلى غسله، لأنّا مأمورون و متعبّدون بذلك، لأنّ مصلحتنا فيه، لا لعلّة تنجيسه المائعات، لأنّها نجاسات حكميّات لا نجاسات عينيّات، فزال التوهّم الفاسد و اتّضح الحال.
و لأنّ عندنا بغير خلاف أنّ الغاسل للميّت يتوضّأ و يكفّنه للميّت، فلو نجس المائع بما مسّه له قبل غسله نفسه لنجس كفن الميّت و ثياب الغاسل، و هذا لا يقوله محصّل من العقلاء، و أيضا لا خلاف بين الأمّة كافة أنّ المساجد يجب أن تجنّب النّجاسات العينيّات، و قد أجمعنا بلا خلاف بيننا على أنّ من غسّل ميّتا أو مسّه بعد برده بالموت و قبل تطهيره بالغسل، له أن يدخل المسجد و يجلس فيه فضلا عن مروره و جوازه و دخوله إليه، فلو كان نجس العين لما جاز ذلك، و تناقض القولان و الحكمان و الدّليلان، و الأدلّة لا تتناقض.
و أيضا فإنّ الماء المستعمل في الطهارة على ضربين: ماء مستعمل في الطّهارة الصّغرى، و ماء مستعمل في الطّهارة الكبرى.
فالماء المستعمل في الصّغرى لا خلاف أنّه طاهر مطهّر، و الماء المستعمل في الكبرى، الصحيح من المذهب أنّه أيضا طاهر مطهّر، و من خالف فيه من أصحابنا قال: طاهر و ليس بمطهّر، فقد اتفقوا على أنّه طاهر و الطاهر إن غسّل به ميتا أو ماسّه ما يلاقيه من الإناء كان الماء الّذي به طاهرا فليتأمل.