أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٦
بعض من لا دراية له بهذا الفنّ أنّه قال: لا صلاة نكرة لا يدلّ على الجنس، و المراد صلاة واحدة في
قول الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم «من فاتته صلاة فوقتها حين يذكرها»
[١]. فعلى هذا من صلّى الأداء قبل تضيّق وقته و هو ذاكر الفائت لم يجز صلاته لظاهر الخبر و فحواه، لأنّه يكون مصلّيا للأداء في غير وقته، لقوله عليه السّلام: «فذلك وقتها» فجعل وقت الذكر وقت الفائتة،
و أيضا ما روي عنه عليه السّلام أنّه قال: «لا صلاة لمن عليه صلاة»
[٢] فنفى عليه السّلام أن يكون صلاة شرعيّة لمن عليه صلاة و هو ذاكر لها.
و هذان الخبران رواهما المؤالف و المخالف عن نبيّ الهدى صلى اللّه عليه و آله و سلم، و أجمع على نقلهما جميع أهل القبلة، فقد صار العمل بهما و المصير إليهما واجبا، لأنّهما و إن كانا في حيّز الآحاد فقد أجمع عليهما، فبالإجماع صارا معلومين، لأنّ الخبر عندنا و عند جميع الأمة إذا كان واحدا و أجمع عليه، فقد صار معلوما بالإجماع صحته، فوجب المصير إلى ظاهره، لا أنّه في نفسه حجة، بل الإجماع عليه هو الحجّة، و هذا ما لا خلاف فيه عند محقّقي أصحابنا.
[١] - لم أقف عليه بهذا اللفظ في مصادرنا الحديثية و ورد في الفقهية كتذكرة العلّامة و المعتبر للمحقق، نعم ورد بلفظ: «من نام عن صلاة فوقتها حين يذكرها» الوسائل باب ١ من أبواب قضاء الصلوات ٥: ح ٤، لكن ورد في سنن الدار قطني ١: ٤٢٢، و سنن البيهقي ٥: ٢١٩ بتفاوت يسير.
[٢] - رواه الشيخ في المبسوط ١: ١٢٧، و الخلاف ١: ٣٨٦ ط مؤسسة النشر الإسلامي.