أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٦٩
مغتسل بلا شكّ.
و أيضا قوله لأبي ذرّ: «إذا وجدت الماء فامسسه جلدك»
[١] و من وجد هذا الكرّ فهو واجد للماء.
و قوله أيضا صلى اللّه عليه و آله و سلم: «أمّا أنا فأحثوا على رأسي ثلاث حثيات من ماء، فإذا أنا قد طهرت»
[٢]. و لم يخصّ ماء من ماء، و أمّا في الخبر نكرة، و النكرة مستغرقة لجنسها، فالظّواهر من القرآن و السنّة التي يتمسّك بها على طهارة الكرّ المختلف فيه كثيرة على ما ترى جدا، و أيضا حسن الاستفهام يدلّ على الاشتراك بغير خلاف، و لا خلاف في أنّ من قال عندي ماء، يحسن أن يستفهم عن قوله أنجس أم طاهر.
فإن قيل: كيف يكون مثلا نصف كرّ مفردا نجسا و النّصف الآخر أيضا نجسا، فإذا خلطا و بلغا الكرّ مجتمعا يصير طاهرا، و هل هذا إلّا عجب عجيب!
قلنا: لا يمتنع أن يكون البعض نجسا إذا كان متفرقا و كذلك البعض الآخر، فإذا اجتمعا حدث معنى، و هو البلوغ و الاجتماع، فيتغيّر الحكم عمّا كان عليه أوّلا، فيخرجه من النجاسة إلى الطّهارة، فيطهر حينئذ بالبلوغ، و لهذا أمثلة كثيرة عقلا و سمعا.
[١] - مسند أحمد ٥: ١٤٦- ١٤٧، و سنن البيهقي ١: ٧٩، و تلخيص الحبير ١: ١٦٢ نشر مكتبة ابن تيمية.
[٢] - تلخيص الحبير ١: ٧٠ نقلا عن أحمد.