أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٦٢
الوزن بحذاء الوزن، و الفضل في مقابلة الصّنعة، لأنّ للصّنعة لها قيمة غير أصل العين، بدليل أنّه يصحّ الاستيجار على تحصيلها، و لأنّه لو كسره إنسان فعادت قيمة إلى مائة، كان عليه أرش النّقص، فثبت بذلك أنّ الصنعة لها قيمة في المتلفات، و إن لم يكن لها قيمة في المعاوضات.
و إن كان استعمالها حراما و هي آنية الفضّة و الذهب، قيل فيه قولان:
أحدهما اتّخاذها مباح و المحرّم الاستعمال، و الثاني محظور لأنّها إنّما تتخذ للاستعمال، فمن قال اتّخاذها حرام و هو الصّحيح، قال تسقط الصنعة و كانت كالّتي لا صنعة فيها، و قد مضى (و من قال اتخاذها مباح كانت كالحلّي و قد مضى) [١] و ذكر هذا الشيخ أيضا في كتاب النهاية في باب الأطعمة المحظورة و المباحة:
و لا يجوز الأكل و الشرب في أواني الذهب و الفضّة، فإن كان هناك قدح مفضّض تجنّب موضع الفضّة منه عند الشرب، و لا بأس بما عدا الذهب و الفضّة من الأواني من صفر كان أو من نحاس (أو أيّ شيء كان) [٢].
و ذكر الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان في كتابه المقنعة- و هذا كثير المحاسن، معتمد الأقوال و محقّقها-: و لا يؤكل في آنية الذهب و الفضّة، و لا يشرب فيها و إن كانت طاهرة، لأنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم نهى عن ذلك و حذّر من
[١] - المبسوط ٣: ٦١ ط المكتبة المرتضوية، و ما بين القوسين من المصدر.
[٢] - النهاية: ٥٨٩، و ما بين القوسين زيادة من المصدر.