أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٨٥
و اتّفقت الإماميّة في توريث الخنثى على اعتباره بالمبال، فإن كان خروج البول ممّا يكون للرّجال خاصة ورّث ميراث الرجال، و إن كان خروجه ممّا يكون للنساء حسب، ورث ميراث النساء، و إن بال منهما جميعا نظر إلى الأغلب منهما بالكثرة فورّث عليه، و إن تساوى ما يخرج من الموضعين اعتبر باتفاق الأضلاع و اختلافها، فإن اتّفقت ورّث ميراث الإناث، و إن اختلفت ورّث ميراث الرّجال.
قال: و لم أجد من العامة أحدا يعتبر في الخنثى ما ذكرناه على الترتيب الّذي وصفناه ....
قال [١]: و لنا بعد الحجة بإجماع الفرقة المحقّة على ما ذكرناه في هذه المسألة ورود الخبر بذلك عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يعزوه إلى السنّة الثابتة عنده عن نبيّ الهدى صلى اللّه عليه و آله و سلم، و بطلان مقال من خالفه فيه، و قطع على فساده من العامة، إذا لم يعتمد في ذلك على حجة في فساده، و قد ثبت أنّ الحقّ لا يخرج عن أمة محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلم، و لو كانت الإماميّة مبطلة فيما اعتقدته منه، و كان ما خالفها أيضا مبطلا في إنكاره لما ذكرناه، لخرج الحقّ عن أمّة محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلم و ذلك باطل لما بيّناه.
فهذا أيضا مذهب السيّد المرتضى رضي اللّه عنه ذكره في انتصاره مثل ما ذكره الشيخ المفيد و شرحه كشرحه، و فصّل أحواله كتفصيله، و صوّره كتصويره حرفا فحرفا.
[١] - لم يرد هذا القول في مطبوع الأعلام الآنف الذكر.