أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٨٢
[٤٥] مسألة في بيع أم الولد و قد اشتريت يوم كانت جارية بالذمة
مسألة: ما تقول في رجل اشترى جارية إلى أجل معلوم ثمّ إنّ الرجل الّذي اشتراها وطئها فجاءت بولد، ثمّ حلّ أجل الثمن فقال له: أعطني ما لي في ذمّتك، ثمّ إنّ الرجل أعسر و لم يقدر على ثمنها، فهل يجوز له بيعها أم لا؟ مع أنّ أمهات الأولاد لا يجوز بيعهنّ، و كيف يكون حال الولد إذا لم يمكن انفصاله من أمّه؟
الجواب و باللّه التوفيق: إذا جعل ثمنها دينا عليه، و حلّ الدين عليه، و له ما يوفيه من غير الجارية من الأموال، فإنّه يجبر على توفيته من ذلك المال، و لا يجوز الرّجوع في رقيّتها عند هذه الحالة، لأنّ أمهات الأولاد عندنا لا يبعن إلّا في ثمن رقبتهنّ، إذا لم يملك مولاها غيرها من الأموال.
فأمّا إذا لم يملك غيرها و أفلس بالثمن، فإنّ البائع يرجع في رقبتها دون حملها، لأنّ صاحب السّلعة المبتاعة إذا وجدها، و كان المشتري قد أفلس بثمنها، فإنّه يرجع في عينها فحسب، دون نمائها المنفصل، و الولد من النّماء المنفصل دون المتّصل، فإنّ المتّصل يرجع به البائع و يبيعها أيضا، و المتّصل مثل الكبر و أجزاء السّمن، فأمّا الولد فهو نماء منفصل فلا يبيعها فليتأمّل ذلك.