أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٨١
المرأة، و ذاك إذا ادّعت عليه المهر بعد الدخول بها، و لم تقم على دعواها بيّنة و أنكر الزّوج ذلك، و قال: ما لك قبلي حقّ، فها هنا القول قوله مع يمينه باللّه، على ما روى أصحابنا.
و أمّا المسألة الثانية فإذا أقرّ الزّوج بالمهر، أو قامت للزوجة البيّنة العدول و ادّعى الزوج أنّه قبّضها إيّاه، ففي هذا الموضع يكون القول قول المرأة مع يمينها باللّه أنّها ما قبضته، و يحكم لها عليه به.
فتأمّل الفرق بين السّؤالين تجده واضحا بحمد اللّه و منّه.
فأمّا سؤاله الأخير فلا ولاية للأم على الأولاد الصّغار، إلّا أن يكون الأب أوصى إليها و جعلها وصيّة فحينئذ تثبت لها الولاية، و يكون بيعها ماضيا على أولادها، إذا كان ذلك صلاحا لهم.
فأمّا إذا لم يوص إليها و لا إلى غيرها من الناس، فينبغي أن يقوم عدل من الطائفة ينظر في مصالحهم، و يكون بيعه عليهم صحيحا ماضيا شرعيا، و الردّ إلى فقهاء الطائفة العدول الرّبانيين أولى و أحرى، بذلك ثبتت الآثار و تواترت الأخبار الصّحاح النّقل عن الأئمة المعصومين الأطهار، فاعرف ذلك، و من اللّه سبحانه اسأل بسديد الفعال و التّأييد بالصّواب في خطل المقال بمنّه و كرمه.