أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٥٨
أَحَقَّ بِهٰا وَ أَهْلَهٰا [١].
فهما أحقّ من اشتغل به، و واظب عليه، و حثّ على طلبه، و راعى أهله، و رأى لهم المنزلة على غيرهم، و الحرمة و المكان، و كفّ عنهم نوائب الزمان، و أهل الفسق و العصيان باليد و اللّسان.
نعود الآن إلى تحقيق السؤال، و تصحيح أحد القولين بواضح البيان، إذ الحق لا يكون في جهتين مختلفتين، ببرهان التبيان، و هو قوله جل عن حلول المكان: وَ لَوْ كٰانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّٰهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلٰافاً كَثِيراً [٢] فنفى عنه الاختلاف، فتعيّن الحقّ في جهته بمفهوم عرف أهل اللسان.
أقول و باللّه توفيقي و عليه في تسديد قولي التكلان: إنّ اتّخاذ الأواني و الآلات من الذّهب و الفضّة و استعمالها محرّم محظور على النّساء كتحريمه على الرّجال، إذ النّهي من الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم عام في جميع الأشياء، لسائر المكلّفين، على كلّ الأحوال، إلّا ما خرج بالدّليل القاهر من لبسه لهنّ و التحلّي به فحسب، و الّذي يدلّ على هذه الجملة وجوه شتّى لا تحصى و لا تستقصى.
فمن ذلك إجماع طائفتنا الّذي دلّت أدلّة العقول التي لا يدخلها الاحتمال على صحّته، لدخول قول معصوم في جملة، بلا خلاف بينها في ذلك، و لا ارتياب، بل إجماع المسلمين إلّا من شذّ منهم فإنّه غير معتدّ به، لأنّه معروف باسمه و نسبه
[١] - الفتح: ٢٦.
[٢] - النساء: ٨٢.