أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٦١
مسألة: أواني الذهب و الفضة محرّم اتخاذها و استعمالها غير أنّه لا يجب فيها الزكاة، و قال الشافعي: حرام استعمالها (قولا واحدا) و اتخاذها فيه قولان:
أحدهما محظور و الآخر مباح، و على كلّ حال يجب فيها الزكاة.
دليلنا ما قدّمناه من أنّ المصاغ لا يجب فيها الزكاة، و إنّما تجب في الدنانير و الدّراهم.
فأمّا الدّليل على حظر استعمالها ما روي عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم أنّه نهى عن استعمال آنية الذّهب و الفضّة، و قال: «من شرب في آنية الفضّة إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم» [١].
و ذكر هذا المصنّف أيضا في الجزء الثاني من المبسوط في كتاب الغصب عند ذكر من أتلف شيئا من الذهب فيه صنعة، هل يلزمه قيمة الصنعة مع الوزن مضافا أم لا؟:
فأمّا إن كان فيها صنعة لم يخل من أحد أمرين: إمّا أن يكون استعمالها مباحا أو محظورا، فأمّا إن كان استعمالها مباحا كحليّ النساء و حليّ الرجال مثل الخواتيم و المنطقة، و كان وزنها مائة و قيمتها لأجل الصنعة مائة و عشرون، نظرت، فإن كان غالب نقد البلد من غير جنسها قوّمت به، لأنّه لا ربا فيه، و إن كان غالب نقده من جنسها مثل إن كانت ذهبا و غالب نقده نصف قيمتها قيل فيه وجهان: أحدهما يقوّم بغير جنسه ليسلم من الرّبا، و الصحيح انّه يجوز، لأنّ
[١] - الخلاف ١: ٣٤١، و ما بين القوسين زيادة في المصدر يقتضيها السياق و تقدم تخريج الحديث.