أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٥
[١] [خلاصة الاستدلال على من منع من صحّة المضايقة بالاعتلال]
... عن ما أخذ الشّريعة و الآثار كابرا عن كابر، متّصلا ذلك بالأئمّة الهادين إلى وقتنا هذا، لا يتعاجم فيه اثنان، تطابقا يقطع العذر و يزيل الارتياب، و أدلّة العقول التي لا يدخلها الاحتمال، شاهدة بأنّ الحجة في اجتماعها لدخول معصوم قد دلّ الدليل العقلي على وجوده فيها، و قوله داخل في أقوالها، و لا يلتفت إلى الخلاف الحادث بعد الاجتماع المنعقد لأنّه تقدّمه أو تأخّر عنه، و لأنّ المخالف للإجماع عند محقّقي أصحابنا إذا تعيّن و عرف باسمه و نسبه أو جيله أو حضره بلد، فإنّ الحقّ فيمن عداه ممن لا يعرف بلده و لا نسبه و لا اسمه، لأنّه إذا تعيّن المخالف قطعنا أنّ قول المعصوم الّذي هو عندنا علّة صحّة الإجماع، بخلاف ما يقوله مخالفونا، خارج عنه غير داخل معه، بل قوله موافق لقول غير المعيّنين بالبلدان و الأنساب.
فعلى هذه الطريقة قد تعيّن المخالف للإجماع في هذه المسألة بالبلد و الجنس و الأنساب، لأنّه يقول و يقرّ على نفسه نحن أهل خراسان قد خالفنا في ذلك و ما أجمعنا معكم، الآن فقد تعيّن كما ترى في المقال و إن كان قديمهم موافقا