أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٤٥
الأربع بل مجوّز لحصولها، و هو قاطع لحصول الثلاث غير مجوّز لها، فصار هذا حقيقة من شك بين الثلاث، يعنون به الثلاث ركعات بعد حصولها و بين الأربع يعنون به الأربع ركعات بعد تجويزها لا بعد تيقّن حصولها، فمن هاهنا قلنا هذا الموضع بعينه الموضع الّذي نصّ القوم عليه بأنّه يسلّم و يتشهّد و يحتاط بركعة، لأنّه إن كانت الصّلاة تامّة أعني أربعا فهذه الركعة نافلة، و إن كانت الصّلاة ثلاثا فهذه الركعة تمام لها.
فإن قيل: فهلّا أوجبتم عليه سجدتي السّهو مع ركعة الاحتياط لأنّه قام في حال قعود؟
قلنا: هذا يبعد القول به، لأنّ ذلك الموضع الّذي ورد فيه يكون فيمن يقطع على أنّه قام في حال قعود أو قعد في حال قيام، فيكون قاطعا فيجبر فعله الّذي تيقّنه بسجدتي السّهو، و هذا غير متيقّن أنّه قام في حال قعود أو قعد في حال قيام، فإلحاقه به لا يجوز، و لا يتجاوز، و لا يتخطى ما حدّ لنا من الأحكام فنكون داخلين في قوله عزّ و جلّ: وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّٰهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ «١».