أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٤
الجملة فتطلع بها على صحّة المضايقة و تيقّن، و هي قول من خالف فيها و يسرف على الشّبهة الضعيفة، و تمسكه المقال و الإحجاج، و اللّه الموفق للصّواب.
و إذ قد استدللنا على صحّة المضايقة بالأدلّة القاهرة التي يجب على كلّ منصف متأمّل الانقياد إليها، فليستدلّ الآن و يبيّن حدود آخر أوقات الصّلوات الخمس على الصحيح من المذهب المعمول عليه عند المحصّلين من الأصحاب، فانّ بينهم فيها خلافا ظاهرا، و مع وجود الخلاف لا بدّ من بيان ما العمل عليه، و ذكر الدّليل الّذي يجب المصير إليه، و إلا لم يكن القاضي لصلاته على يقين من أداء الفرض الحاضر وقته، و نحن نذكر ما قام الدّليل على صحّته و تحقق براءة الذمّة من أداء الفريضة فيه.
و الّذي يقول به، و يجب أن يكون العمل عليه ما ذهب إليه السيّد المرتضى في كتابه جمل العلم و العمل [١] في أوائل أوقات الصّلوات و أواخرها، و هو أنّه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظّهر، فإذا مضى مقدار أداء صلاة أربع ركعات اشتركت الصّلاتان الظّهر و العصر في الوقت إلى أن يبقى إلى مغيب الشمس مقدار أربع ركعات، فخرج وقت الظّهر و بقي وقت العصر.
و بالغروب ينقضي وقت العصر، فإذا غربت الشّمس دخل وقت صلاة المغرب، فإذا مضى مقدار ثلاث ركعات، دخل وقت العشاء الآخرة و اشتركت الصّلاتان في الوقت إلى أن يبقى إلى نصف الليل مقدار أداء أربع ركعات،
[١] - جمل العلم و العمل: ٦١، ط سنة ١٣٧٨ تحقيق رشيد الصفار.