أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٧
فمن قال بسقوط القرص عن العين دون أن تنقشع الحمرة و تذهب من ناحية المشرق لا يجوّز صلاة العصر و قد خرج وقتها، فهو كما ترى قليل التحصيل و التأمّل، مبعد من الصواب، مخالف للقرآن، و معاند للسان، و هو قوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ و قوله تعالى: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهٰارِ وَ يُولِجُ النَّهٰارَ فِي اللَّيْلِ* و لم يجعل بين اللّيل و النهار شيئا آخر، فعلى ظنّه الفاسد الصادر، يكون بينهما مدّة ذهاب الحمرة من ناحية المشرق فيكون لا من اللّيل و لا من النهار.
و أيضا فإنّ أصحابنا الإمامية بين قائلين: قائل بأنّ سقوط القرص عن العين دون ذهاب الحمرة من ناحية المشرق يحلّ معه الإفطار، و يجب صلاة المغرب و يدخل وقتها، و قائل قال: بأنّ سقوط القرص عن العين و الجدار غير معتبر و لا معتدّ به في دخول اللّيل و تحليل الإفطار و وجوب صلاة المغرب، بل الاعتبار في ذلك غيبوبة الحمرة من المشرق دون غيبوبة القرص عن الجدار و الأبصار، و ليس فيهم من قال إنّ الصائم لا يحلّ له الإفطار إلّا بغيبوبة الحمرة من ناحية المشرق، و يحلّ له صلاة المغرب بسقوط القرص و غيبوبته عن الأبصار دون الحمرة في الاعتبار، فالقائل بهذا خارج عن الإجماع الّذي دلّ الدليل العقلي أنّ الحق فيه.
و أدلّ دليل على صحّة ما ذهبنا إليه صحّة قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ و ظاهر هذا الكلام يقتضي أنّ وقت الظّهر و العصر