أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٦١
القائل إذا قال عندي ماء و رأيت ماء، لم يفهم من قوله المنيّ، و لم يسبق إلى و هم أحد ذلك، و لو سلّمنا أنّه يستحق اسم الماء على الإطلاق لم يفد طهارته، لأنّ الماء على ضربين: نجس و طاهر، و كلّ واحد منهما يستحقّ اسم الماء على الإطلاق.
ألا ترى أنّ السيّد المرتضى قدس اللّه روحه و نوّر ضريحه، قرّر مع الشافعي أنّ الماء على ضربين: نجس و طاهر، و قال: و كلّ واحد منهما يستحق اسم الماء على الإطلاق مستدلا على خصمه بأنّ الماء النّجس يسمّى ماء، و يستحقّ اسم الماء على الإطلاق فمن خصّص في الخبر المروي المتفق عليه المتلقّى بالقبول عند الجميع بأنّ الماء المذكور فيه، أراد به الطاهر دون النّجس يحتاج إلى دليل، بل الواجب العمل بالعموم في الشريعة إلى أن يقوم دليل الخصوص، و لأنّ عند محقّقي أصحاب أصول الفقه أنّ تأخير بيان العموم عن وقت الخطاب لا يجوز من الحكيم، بخلاف تأخير بيان المجمل، و ذاك أنّ العموم لفظ موضوع لحقيقة، و الحكيم لا يجوز أن يخاطب بلفظ له حقيقة و هو لا يريدها من غير أن يدلّ في حال خطابه أنّه متجوّز باللّفظ، و لا إشكال في قبح ذلك، و العلّة في قبحه أنّه خطاب، أريد به غير ما وضعوه له من غير دلالة.
و الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه الّذي يجعل خلافه في هذه المسألة دليلا معتمدا أو ملجأ و حجّة و يقلّد فيها، يذهب إلى أنّ المراد في الخبر بالألف و اللام الجنس دون العهد، الّذي يدّعيه من يتعصّب و يبصر خلاف ما يذهب إليه، و هو