أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٦١
فمعلوم ضرورة أنّ يده تأخذ من الماء الّذي على رجله و يزيد نداوة يده، و لا تأخذ رجله من نداوة يده شيئا، و استشهاده أيضا على بطلان هذا الوضوء بأنّ الذمّة مشغولة بيقين، و من توضّأ و مسح على رجليه و هي ناشفة برئت بيقين، و في صحّة الوضوء على الوجه الآخر خلاف، فيجب العمل على ما هو متيقّن.
و الّذي يبطل قول هذا المحتج و المتعلّق ببيت العنكبوت: أنّ ادّعاء إجماع الإماميّة في هذا باطل، و لم يحقّق ما قالوه و لا ما حكاه عنهم، و لم يجمعوا على ما له فيه تمسّك، بل قولهم ينافي ما صوّره، و مضى قولهم في هذه المسألة أنّهم لم يعتبروا الموالاة، و الجفاف في حال الهواء الشديد، و لم يقولوا الحرّ الشديد، و إنّما معنى قولهم هو أنّ المتوضّئ إذا نسي مسح رأسه و رجليه، و ذكر فإن كان على لحيته أو حاجبيه أو أشفار عينيه نداوة أخذ و مسح العضوين، و إن لم يبق نداوة استأنف الوضوء، و إنّما أوجبوا عليه استئناف الوضوء لأنّه غير ماسح بنداوة وضوئه، و مسألتنا بخلاف ما حكاه، و غير ما أشار إليه و توهّمه، لأنّه قد أتى بالمسح و اتبع الأمر به.
و أما قوله فمعلوم ضرورة أنّ يده تأخذ من الماء الّذي على رجليه، فكذا نحن نقول إنّه معلوم ضرورة إنّ رجله ينالها آخرا من نداوة يده، فما باله يدّعي الضرورة، و يغفل عن ادعاء خصمه الضرورة في احتجاجه و كلاهما واحد!
و أمّا قوله إنّ الذمّة مشغولة بيقين فصحيح، إلّا أنّا عدلنا عنه بيقين مثله،