أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٨
على ما بينّاه و خرج عنه، فلا فرق بينه فيه و بيننا إذا حملنا الأمر في الآية على من لم يكن عليه فوائت، لأنّ من عليه فوائت مأمور بإقامة الصّلاة في سائر أوقاته، لأنّ الأوقات جميعها أوقات للقضاء، قبل الدّلوك مثل ما بعد الدّلوك، ما خلا الوقت الّذي يخاف فيه من فوت الحاضرة إذا اشتغل بالفائتة، فيختصّ هذا الوقت بالحاضرة لئلّا تصير الصّلاتان قضاء، و لئلّا يكون مخلّا بواجب مع قدرته على أدائه قبل خروج وقته، و إذا قمنا من الآية مقامه و هو المستدلّ علينا بالآية بطل استدلاله.
و هذه طريقة النظار، و ذوي الاستدلال و الاعتبار صحيحة مرضيّة مستقيمة، قد كرّرها السيّد المرتضى، و استدلّ بها على خصومه و مخالفيه في كتابه الانتصار كثيرا، لما اعترض المخالف عليه في وجوب الزكاة في عروض التّجارة بقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً [١] و عروض التجارة من جملة الأموال فهي داخلة تحت ظاهر الآية فيجب فيها الزكاة.
فأجابه بأن قال: إنّ أكثر ما في هذه الآية أن يكون لفظها عموما و العموم معرّض للتّخصيص، و نحن نخصّ هذا العموم ببعض ما تقدّم من أدلّتنا، على أنّ مخالفينا لا بدّ لهم من ترك هذا الظاهر في عروض التّجارة، لأنّهم يضمرون في تناول هذا اللّفظ لعروض التّجارة أن يبلغ قيمتها نصاب الزكاة، و هذا ترك للظاهر و خروج عنه، و لا فرق بينهم فيه و بيننا إذا حملنا اللّفظة في الآية على
[١] - التوبة: ١٠٣.