أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤١٧
ذلك ما أورده الشيخ الفقيه الثقة الصّدوق أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي استاذ الشيخ المفيد رحمهما اللّه في كتاب من لا يحضره الفقيه و هو:
روى الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن حمران، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سئل عن رجل تزوّج جارية بكرا لم تدرك، فلما دخل بها افتضّها فأفضاها (فقال: إن كان دخل بها حين دخل بها و لها تسع سنين فلا شيء عليه، و إن كانت لم تبلغ تسع سنين، أو كان لها أقلّ من ذلك بقليل حين دخل بها فافتضّها) فإنّه قد أفسدها و عطّلها على الأزواج، فعلى الإمام أن يغرمه ديتها، و إن أمسكها و لم يطلّقها حتى تموت فلا شيء عليه [١].
ألا تراه عليه السّلام قد أثبت له الخيرة بقوله: فإن أمسكها و لم يطلّقها بين إمساكها و طلاقها، فلو كان بنفس الوطء قبل بلوغ تسع سنين تبين منه و ينفسخ عقدها لما قال عليه السّلام: فإن أمسكها و لم يطلّقها حتى تموت فلا شيء عليه.
و أيضا فالشيخ أبو جعفر الطوسي رحمة اللّه عليه يلوّح بهذا، و يورد في كتابه الاستبصار [٢] في هذا المعنى ما يؤذن ببقاء العقد، و بالتخيير بين الطلاق و الإمساك لمن ذكرنا حاله، و يتأوّل بعض الأخبار و يجمع بين معانيها، و يلائم ألفاظها، في أنّه يحرم عليه وطؤها و لا تحلّ له أبدا، و يصحّ طلاقها بعد ذلك.
فمن جملة الألفاظ الأخبار: باب من وطئ جارية فأفضاها:
[١] - من لا يحضره الفقيه ٣: ٢٧٢، و ما بين القوسين من المصدر.
[٢] - الاستبصار ٤: ٢٩٤.