أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٥
عليه»
[١] و لا خلاف بين أصحابنا في وجوب النيّة و العدول إلى الفائتة، و انّه إذا لم يعدل بنيّته إلى الفائتة لم يصحّ المؤدّاة المأخوذ عنها، فلو لا أنّه وقت لغيرها لصحّت فيه.
و الّذي ينبّهك على ذلك ما أورده السيد المرتضى قدّس اللّه روحه جوابا عن مسألة من المسائل الرسيّات- و هي مشهورة و كان سائلها [٢] مدقّقا عالما فقيها حاذقا ملزما لخصمه، محتجا عليها بما لا يكاد يتفصّى منه، إلّا من كان في درجة السيّد المرتضى- يدلّ على ذلك مسألة السائل [٣]:
إذا كان صحّة العبادة تفتقر إلى نيّة التعيين و إلى إيقاعها للوجه الّذي شرّعت له من وجوب أو ندب على جهة القربة بها إلى اللّه تعالى و الإخلاص له
[١] - في تهذيب الأحكام ٢: ١٩٧ ح ٧٧٦ بلفظ: (قال سألت أبا عبد اللّه عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن انّها نافلة، أو قام في النافلة فظن أنّها مكتوبة، فقال: هي على ما افتتح الصلاة عليه) و لم أقف على لفظ ما في المتن إلّا في الكتب الفقهية كالمختلف و المنتهى و النهاية للعلّامة و الذكرى للشهيد الأوّل و جامع المقاصد للمحقق الكركي و الروض و المسالك للشهيد الثاني و غيرها، نعم ورد في عوالي اللئالي ١: ٢٠٥ و أحسبه نقلا بالمعنى، و ان و هم غير واحد في تخريجه عن الوسائل في الباب الثاني من نية الصلاة مع أنّ الذي فيها ما ذكرته عن التهذيب.
[٢] - هو الشريف السيّد أبو الحسين المحسّن بن محمّد بن الناصر الحسيني الرسّي، و يكفينا في الدلالة على تعريف فضله ما كتبه السيّد الشريف المرتضى قدّس سرّه في أول جوابه على المسائل الرسيّات، من وصفها دالة على حسن تدبّر و جودة تبحر و أنس ببواطن العلوم و دفائنها و كوامنها، و لم يقصر ثناء الشيخ ابن إدريس عليه عن ذلك فلاحظ المتن.
[٣] - لقد قابلنا ما في المتن على نسخة من أجوبة المسائل المذكورة بخط المرحوم الشيخ السماوي قدّس سرّه.