أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٥٠
[١٤٨] مسألة فيمن ابتاع قفيزا من شعير بدينار بأجل مسمّى فحلّ الأجل و لم يمكنه الدفع
مسألة: ما تقول في رجل ابتاع من غيره قفيزا شعيرا بدينار بأجل مسمّى، فحلّ الأجل فألزمه خصمه بالدّينار، فلم يمكنه بل قال له: خذ منّي شعيرا بالسّعر الواقع، و هو خمسة أقفزة بدينار، أ يجوز له أخذ الشعير أم لا؟
الجواب و باللّه التوفيق: هذه المسألة فيها خلاف بين أصحابنا، و الّذي أراه و أدين به مذهبا و اعتقادا و فتيا و قولا و عملا صحّة هذا البيع و أخذ الخمسة أقفزة بيعا شرعيا بديناره الّذي في ذمّته، لأنّه ليس له في ذمّته قفيز شعير، بل له في ذمته الثّمن و هو الدينار، بدليل أنّه ليس له المطالبة بالقفيز البتّة، و له أن يشتري بديناره ما شاء من السّلع على أيّ الأسعار كان إذا اختار البائع ذلك، و عقد عقدا شرعيا متضمّنا للإيجاب في البائع و القبول من المشتري.
فهذا الّذي يقضي بصحّته الأصل و يؤدّي إليه النّظر، و ظاهر الكتاب، و هو قوله سبحانه: أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا و الرّبا المحرّم هو بيع الجنس بالجنس و زيادة يدا بيد، و بيع الجنس مثلا بمثل نسيّة، و من يخالف في هذه المسألة من