أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٤٣
فإن قيل: فعلى قولكم لا يأمن أن يكون قد صلّى أربعا، قلنا: فقد تمّت صلاته، و صلاته لركعة الاحتياط بعد تسليم غير مفسدة لها لأنّها منفصلة بالتسليم عنها.
فإن قيل: فهلّا قلتم يجلس من غير ركوع و يتشهّد و يسلّم و لا يجب عليه ركعة الاحتياط بل يجب عليه سجدتا السّهو؟
قلنا: هذا أيضا غير مستقرّ و لا مستمرّ على أصول المذهب و أحكام باب السّهو و ألفاظ الأخبار، لأنّ سجود السّهو في مواضع مضبوطة محصورة معدودة، ضبطها و حصرها مشيخة الطائفة، و الباحثون عن مآخذ الشّريعة و أهل النّظر و مصنّفو الكتب، و ليس هذا الموضع أحدها.
فإن قيل: أ ليس في جملتها انّ من شكّ بين الأربع و الخمس يسلّم و يسجد سجدتي السّهو؟
قلنا: فما صوّرناه بخلاف هذا، لأنّ هناك ما شكّ بين الأربع و الخمس، لأنّه قاطع متيقن أنّه ما أتى بالخمس، و لا هو أيضا مجوّز أنّه أتى بالخمس، بل هو شاكّ هل حصلت له الأربع الركعات أم لا، فكيف يجوز أنّه قد أتى بالخمس، و الموضع الّذي يجب عليه سجدتا السّهو هو أن يكون قاطعا على الأربع، و يجوّز أن يكون قد أتى بالخامسة بدليل قولهم يسلّم، فدلّ على أنّه عقيب الركعة قبل القيام، لأنّه قال يسلّم و ما قال يجلس و يسلّم.
و أيضا قولهم: من شك بين الأربع و الخمس يريدون به بين الأربع