أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٨٣
[١٠١] مسألة في توبة الزنديق
مسألة: ما تقول في توبة الزنديق هل تقبل أم لا؟
الجواب و باللّه التوفيق: اعلم حفظك اللّه و تبيّن حقيقة هذه اللفظة و ما هو الزنديق، و قد انكشف لك الحال و انكشف لك غيابة هذه الغمّة، الزّنديق هو من أظهر الإسلام و أبطن الكفر.
و الحديث في تهذيب الأحكام و هو: مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يحكم في زنديق شهد عليه رجلان مرضيّان عدلان، و شهد له ألف بالبراءة جازت شهادة الرجلين، و أبطل شهادة الألف لأنّه دين مكتوم [١].
ألا ترى إلى قوله و تعليله عليه السّلام في الخبر لكونه دينا مكتوما من أحسن عبارة و أفصحها، و هو ممّا يلائم الدليل العقلي، لأنّ شهادة الباطن لها مزيّة على شهادة الظاهر، لأنّ هذه قد شهدت- أعني شهادة الباطن- بأمر قد خفي على من شهد بالظاهر، و لأنّ حقيقة التوبة في لسان العرب الرّجوع عن أمر ما، فلما تاب هذا
[١] - تهذيب الأحكام ١٠: ١٤١، و أخرجه الكليني في الكافي ٢: ٣١١ ط الحجرية.