أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٥
تغيّرت من إقامة إلى سفر.
كما تغيّرت حال العبد من رقّ إلى حرّية فتغيّرت صفة العبادة التي تلزمه، و كذلك لو كان في أوّل الوقت صحيحا لزمته الصّلاة قائما مستوفيا للركوع و السّجود، فإذا مرض قبل آخر الوقت و لم يتمكّن من الصّلاة قائما صلّى قاعدا أو مؤميا بحسب ما يمكنه، فتغيّرت صفة العابد بتغيير حاله في وقت أدائها [١].
و ممّا يدلّ على وجوب المضايقة أيضا قول الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم عمّن نام عن صلاة أو نسيها: (فليصلّها إذا ذكرها فذلك وقتها) و لفظة صلاة في الخبر اسم للجنس لأنّها مصدر، و المصدر يعبّر عن القليل و الكثير على وجه واحد بلا خلاف بين أهل العربية، و لأنّ المنكّر يدلّ على الجنس و الاستغراق كالمعرّف، ذكر ذلك السيد المرتضى في ذريعته في فصل في هل يتكرّر المأمور به بتكرار الأمر [٢]، و السيّد غير مدافع في علم العربيّة، و يعضد ذلك قول المعصومين عليهم السّلام:
«لا صلاة إلّا بطهور» [٣] «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [٤].
فهل أرادوا و عيّنوا صلاة واحدة لا نكرة أو جنس الصّلاة، و هذا شيء لا يحتاج إلى إطناب لوضوحه، بل ذكرت ذلك و أشبعت القول فيه لما بلغني عن
[١] - قارن الذريعة للشريف المرتضى ١: ١٥٦.
[٢] - الذريعة للسيّد المرتضى ١: ١٢٦- ١٢٧.
[٣] - مستدرك الوسائل ١: ٢٨٧ برقم ٦٢٤.
[٤] - ن م ٤: ١٥٨ برقم ٤٣٦٥ و ٤٣٦٨.