أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧
أمّا المسائل الافتراضية الوقوع، فقليل شأنها و تهوين بل توهين أمرها، لأنّها سيرة بعض المخالفين، الذين عرف عنهم أنّهم أصحاب أ رأيت إن كان كذا، و أ رأيت إن لم يكن كذا ... و قد نعي عليهم هذا الاسلوب و هذا اللون من الحوار العلمي غير الرصين و لا المتين خصوصا فيما لا يقبل و لا يعقل [١].
أمّا فقهاؤنا الشيعة الاثني عشرية، فلم يكونوا كذلك، بل أنّ أجوبة المسائل التي عندهم، إنّما تعني النوازل التي تمر بالناس في شتى مجالات الحياة من عبادات و معاملات و عقائد و غير ذلك من الموضوعات التي تلامس الحياة، فيفزع السائل فيها إلى أحد الفقهاء، طالبا الحلّ الّذي يعمل بموجبه في نازلته، و بالتالي تلك المسائل و أجوبتها تشكّل رافدا فقهيّا مهمّا يصوّر لنا واقع الحياة و المجتمع في تاريخ النوازل التي تولّدت عنها المسائل، فتنفع الباحثين اجتماعيا و سياسيا و تاريخيا، حيث تحكي نتاج عقول تلاقحت بين السائل و المجيب، في بيئة معيّنة و حقبة معيّنة.
[١] - ذكر البيجوري في حاشيته على شرح ابن القاسم الغزي على متن أبي شجاع ١: ١٣٩ الطبعة الثانية ط دار الكتب العلمية بيروت سنة ١٤٢٠:
(و لو شق ذكره نصفين فأدخل أحدهما في زوجة و الآخر في زوجة أخرى وجب الغسل عليه دونها، و لو أولج أحدهما في قبلها و الآخر في دبرها وجب الغسل عليهما، و لو كان له ذكران أصليان أجنب بكلّ منهما، أو أحدهما أصلي و الآخر زائد فإن لم يتميز فالعبرة بهما معا، و إن تميّز فالعبرة بالأصلي و لا عبرة بالزائد ما لم يسامت ...) و هكذا استمر البيجوري في ذكر الفروع المترتبة على ما ذكره آنفا و كلّها هذيان من وساوس الشيطان، و كم له في كتابه أمثالها.