أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٦
التشاغل بالقضاء، فإن كان محتاجا إلى تعيّش ليسدّ به جوعته و ما لا يمكنه به دفعه من خلّته، فإنّ ذلك الزّمان الّذي يتشاغل فيه بالتعيّش مستثنى من أوقات القضاء، كما استثنينا منها زمان الصّلاة الحاضرة، و لا يجوز له الزّيادة على مقدار الزمان الّذي لا بدّ منه في طلب ما يمسك الرّمق، و إنّما أبحنا له العدول عن القضاء الواجب لضرورة التعيّش، فيجب أن يكون ما زاد عليها غير مباح.
و حكم من عليه فرض نفقته في وجوب تحصيلها كحكم نفقته في نفسه، فأمّا فرض يومه و ليلته في زمان التعيّش فلا يجوز له أن يفعله في آخر الوقت كما قلناه من قبل، فإنّ الوجه في ذلك لا يتغيّر بإباحة التعيّش، فأمّا النوم فيجري ما يمسك الحياة به منه في وجوب التشاغل به مجرى ما يمسك الحياة من الغذاء و تحصيله، و أما الفرائض الفائتة غير الصّلاة، فليست جارية مجرى الفائت من الصّلاة في تعيّن وقت القضاء.
ألا ترى أنّ من فاته صيام أيّام من شهر رمضان، فإنّه مخيّر في تقديم القضاء و تأخيره إلى أن يخاف هجوم شهر رمضان الثاني، فيتضيّق عليه حينئذ القضاء، فيجوز لمن عليه صيام أيّام من شهر رمضان أن يصوم نذرا عليه، أو يصوم عن كفارة لزمته، و لو صام نفلا أيضا لجاز، و إن كان مكروها، و ليس كذلك الصّلاة الفائتة، لأنّ وقت الذكر لها تعيّن في فعلها بشرط أن لا يقتضي فوت صلاة حاضر وقتها [١].
[١] - المسائل الرسيات ٢٢٢/ أ- ٢٢٣/ ب.