أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٦٢
و دليل نقلنا عنه، و امتثلنا ما تناوله ظاهر القرآن، و اتّبعنا ما شرع لنا بواضح البرهان.
و أيضا فلا يجوز العدول عن الظّواهر إلّا بأدلّة قاطعة الأعذار، إذ في خلافها متضمّن الوعيد و الإنذار.
و أيضا إجماع الإمامية يبطل ما ذهب إليه، و بنى مذهبه عليه، لأنّهم أجمعوا على أن يمسح الرأس و الرجلين ببقية نداوة الوضوء، لأنّهم لا يجيزون أخذ ماء جديد لذلك الوضوء، و هذا قد مسح ببقية نداوة الوضوء، و لم يجمعوا على أنّ الرجل يجب أن تكون ناشفة حال الوضوء. و أيضا فالشرع ما ورد بالمنع من المسح إلّا على الحوائل بين الأعضاء الممسوحة و بين نداوة الوضوء.
و المشرّع فصّل بين الحوائل ما هي فقال: لا يجوز المسح على العمامة، و لا على النّعال إذا كانت تغطّي القدم، أو ما جرى مجرى ذلك من الحوائل، و لم يذكر أنّ رطوبة الرجل من جملتها، فمن قال: إنّ رطوبة الرّجل حائل يحتاج إلى دليل، و لا دليل له، و كان يلزمه إذا جعل الرّطوبة حائلا بغير دليل و لا شرع أن يجعل الحناء و الخضاب حائلا، و هذا خلاف إجماع المسلمين.
و كان يلزم أيضا أنّ من كان خائضا في الماء أو سابحا أو مغتسلا و خرج من الماء و قد تضيّق وقت الفريضة بحيث أنّه إذا انتظر أن يجفّ رطوبة رجله و رأسه حتى يمسح عليهما و هما جافتان، فإن خرج الوقت لأداء الفريضة فيلزم على هذا أنّه لا يصلّي، أو يصلّي من غير مسح، أو يتيمّم مع وجود الماء، لأنّ