أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١١٤
في طول أوقات السنة ما عدا الأوقات التي عيّنتموها، و واجب في ليالي شهر رمضان، فانسلخ من الإجماع بحمد اللّه تعالى كما نراه، و حسبه بهذا عارا و شنارا.
و أمّا الوجه الآخر: و هو على قوله كلّ ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب مثله، فصحيح ظاهره و معناه، إلّا أنّ مسألتنا ليست من هذا الإلزام بسبيل، و لا من هذا القول بقبيل، لأنّ الواجب الّذي هو صيام أيّام رمضان يتمّ من دون نيّة الوجوب للاغتسال، و هو: إن اغتسل لرفع الحدث مندوبا قربة إلى اللّه تعالى، فقد ارتفع حدثي و صحّ صومي بلا خلاف، فقد تمّ الواجب من دون نيّة الوجوب الّذي ألزمني بأنّه لا يتم الواجب إلّا به، و أنت قلت لا يتمّ الواجب إلّا به، و قد أريتك أنّه يتم الواجب من دونه و لغيره، و لو لا أنّ معرفة القديم سبحانه لا طريق لنا إليها إلّا بالنظر و الأدلّة، لما وجب علينا و لا معيّن، و لو كان لنا طريق سواه إليها لما وجب علينا تعيينا، فافهم هذا و تحقّقه، تطلع منه على المقصود و تظفر بمراد المعبود.
فإن قال قائل: أ ليس الأمر بمجرّد عندكم في عرف الشّرع يقتضي الوجوب دون الندبية، و الفور دون التراخي؟
قلنا: بلى.
قال: فقد قال سبحانه: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [١] و هذا أمر للجنب
[١] - المائدة: ٦.