أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٧٨
الحدث به و إزالة النّجس إذا حصلتا له، و هما حاصلتان للماء النّجس بهذا التقرير.
فالمؤثّر عند الشّيخ في رفع الحدث به بلوغه كرا، لا كونه طاهرا فقد صار كونه طاهرا و وجود هذا الوصف له و عدمه سواء، فقد تساويا في كونهما غير مطهّرين و هو المنع من رفع الحدث و إزالة النّجاسة العينيّة بهما، فلا فرق بينهما عنده من هذا الوجه، بل هما متساويان في المنع عن رفع الحدث بهما و في كونهما غير مطهّرين، و إن اختلفا في وجه غير مقيد للماء الّذي سمّي به، و لا مكسب له حكما مؤثّرا في رفع الأحداث به، بل المكسب له و المؤثّر في رفع الأحداث بلوغه كرا فحسب، لا كونه طاهرا.
و كان المانع له عن رفع الحدث به نقصان مقداره عن الكرّ، و الرّافع لهذا الحكم عنده زيادة مقداره و بلوغه الكرّ، لا كونه طاهرا، فيجب أن يكون المانع من رفع الحدث بالماء النّجس نقصان مقداره عن الكرّ، و الرافع لهذا الحكم زيادة مقداره و هو بلوغه كرا، لأنّه جعل الحكم الرافع للمنع بلوغه الكرّ، لا كونه طاهرا، و علّل بقوله: لأنّه قد بلغ حدّا لا يحتمل النجاسة، و التعليل قائم في الماء النجس الناقص عن الكر، فإذا بلغه يجب أن يزول عنه ذلك الحكم لأنّه قد بلغ حدا لا يحتمل النجاسة، لأنّه الحدّ المؤثر الّذي بلغه الماء المستعمل، و هو المزيل لما كان عليه من المنع المؤثّر في رفع الحدث به لا كونه طاهرا، فصار التّعليل لازما للشّيخ أبي جعفر رحمه اللّه كالطّوق في الحلق و القرط في الأذن.